ولا بأس بالسلف في الصوف ، والشعر ، والوبر ، إذا ذكر الوزن فيه ،
والجودة والصفات التي يمتاز بها من غيره .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أسلف في الغنم ، وشرط معه أصواف
نعجات بعينها ، كائنا ما كان ، لم يكن به بأس ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : إن جعل في جملة السلف أصواف النعجات المعينة ،
فلا يجوز السلف في المعين ، على ما مضى شرحنا له .
وبيع الصوف على ظهر الغنم أيضا لا يجوز ، سواء كان سلفا أو بيوع
الأعيان ، وإنما هي رواية أوردها شيخنا في نهايته ( 2 ) إيرادا ، لا اعتقادا .
ولا يجوز أن يسلف السمسم بالشيرج ، ولا حب الكتان بدهنه .
وقال شيخنا في نهايته : ولا الكتان بالبزر ( 3 ) .
ومقصوده بذلك ، ما ذكرناه ، لأنه حذف المضاف ، وأقام المضاف إليه
مقامه ، وذلك كثير في كلام العرب ، وإلا أن أراد الكتان الذي هو الشعر الذي
يغزل ، فلا بأس بأن يسلفه بالبزر ، بغير خلاف .
ولا بأس بالسلف في جنسين مختلفين ، الحنطة والشعير ، عند من جعلهما
جنسين ، أو كالحنطة والأرز ، والتمر والزبيب ، والمروي ، والحرير .
قال محمد بن إدريس : المروي ثياب منسوبة إلى مرو ، يقال لمن يعقل في
النسبة إلى مرو : مروزي ، وفيما لا يعقل من الثياب وغيرها : مروي ، بإسقاط
الزاي ، فهذا الفرق بينهما ، فلأجل ذلك قال الشارع : المروي والحرير ، وما أشبه
ذلك من الأنواع المختلفة الأجناس ، بعد أن يذكر المبيع ويميز بالوصف .
قال شيخنا أبو جعفر ، في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، في كتاب البيوع ،
مسألة : إذا انقطع المسلم فيه ، لم ينفسخ البيع ، وبقي في الذمة ، وللشافعي فيه
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات .