تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وهو أن يحلب بعض اللبن ويبيعه مع ما في الضروع ، مدة من الزمان ، على ما وردت بمثله الأخبار ، أو يجعل عوض اللبن شيئا من العروض ، ويبيعه مع ما في الضروع مدة من الزمان ، لأن الإجارة لا تصح هاهنا ، لأن الإجارة استحقاق منافع السلعة المستأجرة ، دون استحقاق أعيان منها . والأقوى عندي المنع من ذلك كله ، لأنه غرر ، وبيع مجهول ، والرسول عليه السلام ، نهى عن بيع الغرر ، فمن أثبت ذلك عقدا ( 1 ) يحتاج إلى دليل شرعي ، والذي ورد فيه ، أخبار آحاد شذاذ ، وقد بينا أن أخبار الآحاد عند أصحابنا ، لا توجب علما ولا عملا ، والواجب على المفتي الرجوع في صحة الفتوى ، إلى الأدلة القاطعة . ولا يجوز أن يبيع الإنسان أصواف الغنم ، وشعرها على ظهورها ، فإن أراد بيعها ، جعل معها شيئا آخر . وقال شيخنا المفيد ، في مقنعته : يجوز ذلك ، إذا كان مشاهدا ( 2 ) . والأول قول شيخنا أبي جعفر ( 3 ) ، والأظهر عندي قول شيخنا المفيد رحمه الله ، لأنه غير موزون ، ما دام على ظهور الغنم ، وإنما يصير موزونا إذا فارقها ، فلو حرمنا بيعه قبل مفارقتها ، لحرمنا عليه ( 4 ) بيع ثمرة جميع الأشجار ، ما عدا النخل قبل مفارقتها للشجر . وكذلك لا يجوز أن يبيع ( 5 ) ما في بطون الأنعام ، والأغنام من الحيوان ، فإن أراد بيع ذلك ، جعل معه شيئا آخر ، ليسلم من الغرر ، فإن لم يكن ما في البطون حاصلا ، كان الثمن في الآخر ، على ما روي في الأخبار ( 6 ) ، من طريق الآحاد . والأولى عندي ترك العمل بذلك . أجمع ، لأنه غرر وجزاف ، منهي عنهما .
هامش
( 1 ) ل . ق : عقدا شرعيا . ( 2 ) المقنعة : أبواب المكاسب ، باب اشتراط البايع على المبتاع ، ص 609 . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة . ( 4 ) ل . ق : علينا . ( 5 ) ج : لا يجوز بيع . ( 6 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 10 .