تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قولان ، أحدهما أنه ينفسخ ، والآخر له الخيار ، إن شاء رضي بتأخيره إلى قابل ، وإن شاء فسخه ، دليلنا إن هذا عقد ثابت ، وفسخه يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، هذا آخر المسألة ( 1 ) . وقال رحمه الله أيضا ، في الجزء الثاني من كتاب السلم : مسألة : إذا أسلم في رطب إلى أجل ، فلما حل الأجل لم يتمكن من مطالبته ، لغيبة المسلم إليه ، أو غيبته ، أو هرب منه ، أو توارى من سلطان ، وما أشبه ذلك ، ثم قدر عليه ، وقد انقطع الرطب ، كان المسلف بالخيار ، بين أن يفسخ العقد ، وبين أن يصبر إلى عام القابل ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : والمسألة الأولى ، القول فيها هو الصحيح ، دون الأخيرة ، لأن الأخيرة اختار شيخنا رحمه الله فيها أحد قولي الشافعي ، دليلنا على أن العقد لا ينفسخ ، ولا يكون للمشتري الخيار في الفسخ ، ما دل عليه رحمه الله ، وهو أن العقد ثابت بالإجماع ، وقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " وفسخه يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه . ويجوز السلف في المعدوم ، إذا كان مأمون الانقطاع ، في وقت المحل .
السلم لا يكون إلا مؤجلا على ما قدمناه ، قصر الأجل ، أو طال ، ولا يصح أن يكون حالا . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا كان السلم مؤجلا ، فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حمله مؤنة لا بد من ذكره ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : لم يذهب إلى هذا أحد من أصحابنا ، ولا ورد به خبر عن أئمتنا عليهم السلام ، وإنما هذا أحد قولي الشافعي ، اختاره شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، ألا تراه في استدلاله لم يتعرض لإجماع الفرقة ، ولا أورد خبرا في ذلك ، لا من طريقنا ، ولا من طريقة المخالف ، وليس من شرط صحة السلم ، ذكر
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 165 . ( 2 ) الخلاف : كتاب السلم ، المسألة 2 - 9 . ( 3 ) الخلاف : كتاب السلم ، المسألة 2 - 9 .