موضع التسليم ، بغير خلاف بين أصحابنا ، والأصل براءة الذمة ، وقوله تعالى :
" وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع ، وقوله : " أوفوا بالعقود " وهذا عقد .
يجوز السلم في الأثمان ، من الدنانير والدراهم ، إذا كان رأس المال من غير
جنسها ، مثل الثياب والحيوان وغيرهما .
الإقالة فسخ في عقد المتعاقدين ، وليست ببيع ، وإذا أقاله بأكثر من الثمن ، أو
بأقل كانت الإقالة فاسدة ، دليلنا إن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل
حال ، قال بهذه المسألة ، فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع .
ولا يجوز السلف في الجوز ، والبيض والرمان ، والبطيخ ، والبقول ، كلها إلا وزنا .
إذا أسلم مائة درهم في كر طعام ، وشرط أن يعجل خمسين درهما ، في
الحال ، وخمسين إلى أجل ، وعجل خمسين ، وفارقه ، لم يصح السلم في الجميع ،
وإن شرط خمسين نقدا ، وخمسين كانت دينا له في ذمة المسلم إليه ، فإنه لا
يصح في الدين ، ويصح في النقد ، لأنه يكون بيع دين بدين ، ونهى الرسول
عليه السلام عن بيع الدين بالدين ( 1 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : يجوز السلف في الزأووق ، وهو الزيبق ،
وقال : يجوز السلف في النقل ، وهو الأحجار الصغار ، وقال : يجوز السلف في القضة ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : الزأووق بالزاء المعجمة ،
المفتوحة ، بهمزة فوق الألف ، وواوين بعد الألف ، والقاف ، والنقل بالنون
المفتوحة ، والقاف المفتوحة ، واللام ، والقضة ، بالقاف المكسورة ، والضاد
المعجمة المفتوحة المشددة ، ضبطت ذلك لئلا يقع فيه تصحيف ( 3 ) .
إذا اختلفا في قدر المبيع ، أو قدر رأس المال ، وهو الثمن ، أو في الأجل أو في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 ، ولفظه هكذا : عنه صلى الله عليه وآله :
لا يباع الدين بالدين .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب السلم ، فصل فيما يجوز فيه السلف ، ص 184 .
( 3 ) ل : قال في المبسوط : القضة هي الجص .