تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومن المباح ، إذا أعطى الإنسان غيره شيئا ليضعه في الفقراء ، وكان هو محتاجا إلى شئ من ذلك ، جاز له أن يأخذ منه ، إذا كان مستحقا ، ومن أهله ، مثل ما يعطي غيره ، ولا يفضل نفسه على أحد ، إلا أن يفضله صاحب المال ، فإن عين له على أقوام بأعيانهم ، لم يجز له أن يتعدى ما أمره به ، ولا يجوز له أخذ شئ منه عند ذلك . وكسب القابلة حلال ، وكسب الحجام حلال طلق ، إذا لم يشترط .
فأما المكروه ، فجميع ما كره ، من المآكل ، والمشارب ، وكسب الحجام ، إذا شارط ، والرزق على القضاء وتنفيذ الأحكام ، من قبل الإمام العادل ، والأجر على تعليم القرآن ، ونسخ المصاحف ، مع الشرط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد ، ومذهب شيخنا أبي جعفر ، في نهايته ( 1 ) ، وفي جميع كتبه ، إلا في استبصاره ( 2 ) ، فإنه ذهب إلى حظره مع الشرط ، وإلى كراهته مع ارتفاع الشرط ، معتمدا على خبر ( 3 ) روته رجال الزيدية ، فأراد أن يجمع بينه ، وبين ما رواه أصحابنا من الأخبار الواردة بالكراهة مع الشرط ( 4 ) وليس في أخبارنا التي أوردها رحمه الله في استبصاره ، ما يدل على الحظر والتحريم ، ولا يلتفت إلى خبر شاذ ، يرويه رجال الزيدية ، وأيضا أخبار الآحاد ، وإن كانت رجالها عدولا ، لا يلتفت إليها ، ولا يعرج عليها ، بل المرجع في ذلك إلى الأدلة القاطعة للأعذار ، ولا خلاف بيننا في أن تعليم القرآن يجعل مهورا للنساء ، ويستباح به الفروج ، فكيف يصح أن يجعل الأجرة المحرمة مهرا ، وما قاله شيخنا في هذا الكتاب المشار إليه ، أعني الاستبصار ، فعلى طريق التأويل ، والوساطة ، والجمع ، دون الاعتقاد لكونه محرما محظورا ، لأن ما يقال
هامش
( 1 ) النهاية : باب المكاسب المحظورة . ( 2 ) الإستبصار : ج 3 ، باب الأجر على تعليم القرآن ، ص 65 - 66 . ( 3 ) الوسائل : الباب 9 - 29 - 30 من أبواب ما يكتسب به . ( 4 ) الوسائل : الباب 9 - 29 - 30 من أبواب ما يكتسب به .
السرائر — صفحة 223 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق