تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فلا فرق بين الذئب والأسد ، وبين الأرنب والثعلب . فأما قوله : وبغاث الطير لا يجوز بيعه ، المراد بذلك هاهنا ، الطير المحرم اللحم ، الذي لا تحله الذكاة ، غير الجارح الذي يصلح للصيد ، لأن البغاث من الطير ، هو الذي لا يصطاد عند العرب ، سواء كان مأكول اللحم ، أو غير مأكول اللحم ، قال الشاعر : بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور المقلات هي التي لا يعيش لها ولد ، ونزور من النزر ، وهو القليل . ولا بأس بشراء الهر ، وبيعه ، وأكل ثمنه . وبيع الجري ، والمار ما هي ، والطافي ، وكل سمك لا يحل أكله ، مثل الجريث ، وهو الجري ( والجيم من الاسمين ، مكسورة ، وكذلك الراء مكسورة أيضا ، مشددة ) وكذلك الضفادع ، والسلاحف ، وجميع ما لا يحل أكله ، حرام بيعه ، إلا ما استثناه أصحابنا من بيع الدهن النجس ، لمن يستصبح به تحت السماء ، بهذا الشرط ، فإنه يصح بيعه ، بهذا التقييد ، لإجماعهم على ذلك . ومعونة الظالمين ، وأخذ الأجرة على ذلك ، محرم محظور ، فأما أخذ الأجرة منهم ، على غير معونة الظلم ، فلا بأس بذلك ، مثل رعي غنمهم ، وحفاظ أملاكهم ، وغسل ثيابهم ، وغير ذلك ، وإنما المحرم أخذ أجرة المعونة على الظلم . ومعالجة الزينة للرجال ، بما حرمه الله تعالى عليهم ، حرام . وكسب المغنيات ، وتعلم الغناء ( 1 ) ، حرام . وكسب النوايح بالأباطيل حرام ، على ما قلناه ، ولا بأس بذلك على أهل الدين ، بالحق من الكلام .
وأما المباح على كل حال ، فهو كل مباح من المآكل ، والمشارب ، وكل ما لم يكن من جملة ما ذكرنا كونه محظورا ، ولا من جملة ما يكون مكروها على ما نذكره .
هامش
( 1 ) ج : تعلم الغناء وتعليمه .
السرائر — صفحة 222 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق