فلا فرق بين الذئب والأسد ، وبين الأرنب والثعلب .
فأما قوله : وبغاث الطير لا يجوز بيعه ، المراد بذلك هاهنا ، الطير المحرم
اللحم ، الذي لا تحله الذكاة ، غير الجارح الذي يصلح للصيد ، لأن البغاث من
الطير ، هو الذي لا يصطاد عند العرب ، سواء كان مأكول اللحم ، أو غير مأكول
اللحم ، قال الشاعر :
بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور
المقلات هي التي لا يعيش لها ولد ، ونزور من النزر ، وهو القليل .
ولا بأس بشراء الهر ، وبيعه ، وأكل ثمنه .
وبيع الجري ، والمار ما هي ، والطافي ، وكل سمك لا يحل أكله ، مثل
الجريث ، وهو الجري ( والجيم من الاسمين ، مكسورة ، وكذلك الراء مكسورة
أيضا ، مشددة ) وكذلك الضفادع ، والسلاحف ، وجميع ما لا يحل أكله ، حرام
بيعه ، إلا ما استثناه أصحابنا من بيع الدهن النجس ، لمن يستصبح به تحت
السماء ، بهذا الشرط ، فإنه يصح بيعه ، بهذا التقييد ، لإجماعهم على ذلك .
ومعونة الظالمين ، وأخذ الأجرة على ذلك ، محرم محظور ، فأما أخذ الأجرة
منهم ، على غير معونة الظلم ، فلا بأس بذلك ، مثل رعي غنمهم ، وحفاظ
أملاكهم ، وغسل ثيابهم ، وغير ذلك ، وإنما المحرم أخذ أجرة المعونة على الظلم .
ومعالجة الزينة للرجال ، بما حرمه الله تعالى عليهم ، حرام .
وكسب المغنيات ، وتعلم الغناء ( 1 ) ، حرام .
وكسب النوايح بالأباطيل حرام ، على ما قلناه ، ولا بأس بذلك على أهل
الدين ، بالحق من الكلام .
وأما المباح على كل حال ، فهو كل مباح من المآكل ، والمشارب ، وكل ما
لم يكن من جملة ما ذكرنا كونه محظورا ، ولا من جملة ما يكون مكروها على ما نذكره .
هامش
( 1 ) ج : تعلم الغناء وتعليمه .