تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله : الفيلة والدببة فيه كلام ، وذلك أن كل ما جعل الشارع ، وسوغ الانتفاع به ، فلا بأس ببيعه ، وابتياعه لتلك المنفعة ، وألا يكون قد حلل ، وأباح ، وسوغ شيئا غير مقدور عليه ، وعظام الفيل ، لا خلاف في جواز استعمالها ، مداهن ، وأمشاطا وغير ذلك ، والدب ليس بنجس السؤر ، بل هو من جملة السباع ، فعلى هذا ، جلده بعد ذكاته ، ودباغه ، طاهر . والرشا في الأحكام سحت وكذلك ثمن الكلب ، إلا كلب الصيد ، سواء كان سلوقيا - منسوب إلى سلوق ، قرية باليمن - أو لم يكن ، وكلب الزرع ، وكلب الماشية ، وكلب الحايط ، فإنه لا بأس ببيع الأربعة كلاب ، وشرائها ، وأكل ثمنها ، وما عداها محرم محظور ثمنه ، وثمن جلده ، سواء ذكي ، أو لم يذك ، لأنه لا تحله الذكاة ، سواء كان كلب بر ، أو بحر ، فقد ذكر العلماء ، أنه ما من شئ في البر ، إلا ومثله في الماء ، سواء نسب إلى اسم ، أو أضيف إليه ، لأن الكلب اسم جنس ، يتناول الوجوه كلها والأحوال . وقال شيخنا في نهايته : الرشا في الأحكام سحت ، وكذلك ثمن الكلب ، إلا ما كان سلوقيا للصيد ( 1 ) . فاستثنى السلوقي فحسب ، والأظهر ما ذكرناه ، لأنه لا خلاف بيننا ، أن لهذه الكلاب الأربعة ، ديات ، وأنه تجب على قاتلها ، وشيخنا فقد رجع في غير هذا الكتاب ، في مسائل خلافه ( 2 ) ، عما ذكره في نهايته . ثم قال في نهايته : وبيع جميع السباع ، والتصرف فيها ، والتكسب بها ، محظور ، إلا بيع الفهود ، خاصة ، فإنه لا بأس بالتكسب بها ، والتجارة فيها ، لأنها تصلح للصيد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب المكاسب المحظورة . ( 2 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 302 - 305 . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب المكاسب المحظورة .