تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وقد قلنا ما عندنا ، في السباع وجلودها ، وهو أنه يجوز بيعها ، لأخذ جلدها ، لأن جلود السباع ، لا خلاف أنها مع الذكاة الشرعية ، يجوز بيعها ، وهي طاهرة ، وبمجرد الذكاة ، يجوز بيع الجلود ، بلا خلاف ، وبانضمام الدباغ ، يصح التصرف فيها ، في جميع الأشياء : من لبس ، وفرش ، ودثار ، وخزن المايعات ، لأنها طاهرة ، إلا الصلاة ، فإنها لا تجوز فيها ، فحسب ، وما عدا الصلاة ، فلا بأس بالتصرف فيها وقال شيخنا في مبسوطه : وما لا يؤكل لحمه ، مثل الفهد ، والنمر ، والفيل ، وجوارح الطير ، مثل البزاة ، والصقور ، والشواهين ، والعقبان ، والأرنب ، والثعلب ، وما أشبه ذلك ، وقد ذكرناه في النهاية ، فهذا كله ، يجوز بيعه ، وإن كان مما لا ينتفع به ، فلا يجوز بيعه ، بلا خلاف ، مثل الأسد ، والذئب ، وسائر الحشرات ، من الحيات ، والعقارب ، والفأر ، والخنافس ، والجعلان ، والحدأة ، والنسر ، والرخمة ، وبغاث الطير ، وكذلك الغربان ، سواء كان أبقع ، أو أسود . ثم قال رحمه الله : وأما غير الحيوان ، فعلى ضربين ، أحدهما نجس ، والآخر طاهر . فالنجس على ضربين ، نجس العين ، ونجس بالمجاورة . فأما نجس العين ، فلا يجوز بيعه ، كجلود الميتة قبل الدباغ ، وبعده ، والخمر ، والدم ، والبول ، والعذرة ، وسرجين ما لا يؤكل لحمه ، ولبن ما لا يؤكل لحمه ، من البهائم هذا آخر ما ذكره شيخنا في مبسوطه ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : والذي ذكره رحمه الله في مبسوطه ، رجوع منه عما ذكره في نهايته ، لأن في النهاية ، حرم بيع جميع السباع ، إلا الفهود ، والصحيح ما ذكره في مبسوطه ، إلا ما استثناه ، من الأسد والذئب ، لأنه جعل ذلك ، في قسم ما لا ينتفع به ، وقد قلنا أنه لا خلاف في الانتفاع بجلد ذلك ، بعد الذكاة في البيع ، وبانضمام الدباغ في التصرف فيه ، بأنواع التصرفات ، إلا الصلاة ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في حكم ما يصح بيعه وما لا يصح ، ص 167 .