الفئتين تلتقيان من أهل الباطل ، أبيعها السلاح ، فقال : بعهما ، ما يكنهما ، من
الدروع والخفين ، فشيخنا في نهايته ، ما أراد إلا الخفاف جمع خف ، على لفظ
الخبر ، إلا أنه ليس من آلة السلاح ، بل التخفاف ، من السلاح الذي يكن ،
وأسقطت التاء الزائدة ، على ما قال أبو علي النحوي ، فصار الخفاف ، وهو الذي
يقتضيه الكلام .
والجمع بين أهل الفسق للفجور ، والفتيا بالباطل ، والحكم به ، والتعرض
للقول في ذلك ، من غير دليل مثمر لليقين ، والارتشاء على الأحكام ، والقضاء
بين الناس ، وأخذ الأجرة على ذلك ، ولا بأس بأخذ الرزق على القضاء ، من
جهة السلطان العادل ، ويكون ذلك من بيت المال ، دون الأجرة على كراهة فيه .
ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة ، ولا على الصلاة بالناس ،
وتغسيل الأموات ، وتكفينهم ، وحملهم ، ودفنهم ، والصلاة عليهم ، والأجرة المحرمة
على حملهم هي إلى المواضع التي يجب على من حضرهم الحمل إليها ، وهي
ظواهر البلدان ، والجبانة المعروفة بذلك ، فأما ما بعد عن ذلك ، من المواضع
المعظمة ، والأمكنة الشريفة المقدسة ، فلا يجب حمل الموتى إليها ، على من
حضرهم ، ولا تحرم الأجرة ، على من استؤجر للحمل إلى المواضع المذكورة
النائية .
ولا يحرم ثمن الماء الذي يغسل به الميت على بايعه ، ولا الكفن على بايعه ،
بحال ، لأن المحرم هو الأجر على التغسيل ، والتكفين ، وهما مصدران ، دون الماء
والكفن ، فمن حرم ثمن الماء ، يلزمه تحريم ثمن الكفن ، إذ لا فرق بينهما بحال .
وشيخنا أبو جعفر ، قال في مبسوطه : وإذا وجد الماء ، لغسل الميت ، بالثمن ،
وجب شراؤه من تركته ، فإن لم يخلف شيئا ، لم يجب على أحد ذلك ، هذا آخر
السرائر — صفحة 217
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٧