ماله ، بقدر ما ينفق من ماله نفسه ، ولا يفضله في ذلك ، على نفسه ، وأولاده ، بل
إن فضل نفسه ( 1 ) عليه ، فهو الأولى والأفضل وقد قلنا إن المتولي ، والقيم بأموال
اليتامى ، يأخذ من أموالهم ، قدر كفايته لنفسه فحسب ، من غير إسراف ،
وحكينا عن شيخنا أبي جعفر ، ما قاله في مسائل خلافه ، وتبيانه .
وقال في نهايته ، في أول باب التصرف في أموال اليتامى بما اخترناه ، وهو
أن الولي والقيم على أموالهم ، جاز له أن يأخذ من أموالهم ، قدر كفايته
وحاجته ، من غير إسراف ولا تفريط ( 2 ) .
وقال في آخر الباب : والمتولي لأموال اليتامى ، والقيم بأمورهم ، يستحق
أجرة المثل فيما يقوم به من مالهم ، من غير زيادة ولا نقصان ، فإن نقص نفسه ،
كان له في ذلك فضل وثواب ، وإن لم يفعل ، كان له المطالبة باستيفاء حقه ،
من أجرة المثل ، فأما الزيادة فلا يجوز أخذها على حال ( 3 ) .
وما ذكره رحمه الله في صدر الباب ، هو الحق اليقين ، لأنه يعضده ظاهر
التنزيل ، على ما حررنا القول فيه ، واستوفيناه .
باب ضروب المكاسب
المكاسب على ثلاثة أضرب : محظور على كل حال ، ومكروه ، ومباح على
كل حال ، فأما المحظور على كل حال ، فهو كل محرم من المآكل والمشارب ،
وسيرد ( 4 ) ذلك في موضعه ، وتراه في أبوابه من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
والأجرة على خدمة السلطان الجائر ، ومعونته ، وتولي الأمر من جهته ،
اتباعه في فعل القبيح ، ولمعونته ، وأمره ونهيه بذلك ، والرضا بشئ منه ، مع
هامش
( 1 ) ل : بل بفضل نفسه .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .
( 4 ) ل : وسيرد وسنين .