تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وقد قلنا إنه لا يجوز أن يتجر لنفسه في ذلك المال ، بحال من الأحوال . ومتى كان لليتامى على إنسان مال ، جاز لوليهم أن يصالحه على شئ ، يراه صلاحا في الحال ، ويأخذ الباقي ، وتبرأ ذمة من كان عليه المال . قال محمد بن إدريس : إما الولي ، فجائز له مصالحة ذلك الغريم ، إذا رأى ذلك صلاحا للأيتام ، لأنه ناظر في مصلحتهم ، وهذا من ذاك ، إذا كان لهم فيه صلاح ، فأما من عليه المال ، فإن ذمته لا تبرأ ، إن كان جاحدا مانعا ، وبذل دون الحق ، وأنكر الحق ، ثم صالح الولي ، على ما أقر له به ، أو أقر بالجميع ، وصالحه على بعض فلا تبرأ ذمته من ذلك ، ولا يجوز للولي إسقاط شئ منه بحال ، لأن الولي لا يجوز له إسقاط شئ من مال اليتيم ، لأنه نصب لمصالحه واستيفاء حقوقه ، لا لإسقاطها ، فيحمل ما ورد من الأخبار ( 1 ) ، وما ذكره بعض أصحابنا ، وأودعه كتابه على ما قلناه ، وحررناه أولا ، من أنه إذا رأى الصلاح ، الولي في مصالحة الغريم ، فيما فيه لليتيم الحظ ، فجائز له ذلك ، ولا يجوز فيما عداه ، مما ليس له الحظ فيه ، والصلاح . وإذا كان للإنسان على غيره مال ، ومات ، جاز لمن عليه الدين ، أن يوصله إلى ورثته ، وإن لم يذكر لهم ، أنه كان عليه دينا ، ويجعل ذلك على جهة الصلة لهم ، والجائزة ، ويكون فيما بينه وبين الله تعالى ، غرضه فكاك رقبته ، مما عليه . والمتولي للنفقة على اليتامى ينبغي أن يثبت على كل واحد منهم ما يلزمه عليه ، من كسوته بقدر ما يحتاج إليه ، فأما المأكول والمشروب ، فيجوز أن يسوي بينهم ، على ما رواه ( 2 ) أصحابنا ، لأن ذلك متقارب غير متفاوت . ومتى أراد مخالطتهم بنفسه وأولاده ، جعله كواحد من أولاده ، وينفق من
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، وكذلك الباب 75 من تلك الأبواب . ( 2 ) الوسائل الباب 73 من أبواب ما يكتسب به .