تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومتى اتجر الإنسان المتولي لمال اليتيم ، نظرا لهم ، وشفقة عليهم ، فربح ، كان الربح لهم ، وإن خسر ، كان عليهم . وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : ويستحب أن يخرج من جملته الزكاة ( 1 ) . والذي يقوى عندي ، أنه لا يخرج ذلك ، لأنه لا دلالة عليه ، من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأنه لا يجوز له التصرف ، إلا فيما فيه مصلحة لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه ، من دفع عقاب ، ولا تحصيل ثواب ، لأن الأيتام لا يستحقون ثوابا ولا عقابا ، لكونهم غير مخاطبين بالشرعيات . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اتجر به لنفسه ، وكان متمكنا في الحال ، من ضمان ذلك المال ، وغرامته ، إن حدث به حادث ، جاز ذلك ، وكان المال ، قرضا عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ، ويلزمه في ماله وحصته الزكاة ، كما تلزمه لو كان المال له ، ندبا واستحبابا ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ، ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن يستقرض شيئا من ذلك ، سواء كان متمكنا في الحال من ضمانه ، وغرامته ، أو لم يكن ، لأنه أمين ، والأمين لا يجوز أن يتصرف لنفسه في أمانته ، بغير خلاف بيننا معشر الإمامية ، ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه ، على حال من الأحوال ، وإنما أورد شيخنا ذلك إيرادا ، لا اعتقادا ، من جهة أخبار الآحاد ، كما أورد أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه . ثم قال في الكتاب المشار إليه : ومتى اتجر لنفسه ، بمالهم ، وليس يتمكن في الحال من مثله وضمانه ، كان ضامنا لذلك المال ، فإن ربح كان للأيتام ، وإن خسر كان عليه ، دونهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .
السرائر — صفحة 212 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق