ومتى اتجر الإنسان المتولي لمال اليتيم ، نظرا لهم ، وشفقة عليهم ، فربح ،
كان الربح لهم ، وإن خسر ، كان عليهم .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : ويستحب أن يخرج من جملته الزكاة ( 1 ) .
والذي يقوى عندي ، أنه لا يخرج ذلك ، لأنه لا دلالة عليه ، من كتاب ،
ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأنه لا يجوز له التصرف ، إلا فيما فيه مصلحة
لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه ، من دفع عقاب ، ولا تحصيل ثواب ، لأن الأيتام
لا يستحقون ثوابا ولا عقابا ، لكونهم غير مخاطبين بالشرعيات .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اتجر به لنفسه ، وكان متمكنا في
الحال ، من ضمان ذلك المال ، وغرامته ، إن حدث به حادث ، جاز ذلك ، وكان
المال ، قرضا عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ، ويلزمه في ماله
وحصته الزكاة ، كما تلزمه لو كان المال له ، ندبا واستحبابا ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ، ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن
يستقرض شيئا من ذلك ، سواء كان متمكنا في الحال من ضمانه ، وغرامته ، أو
لم يكن ، لأنه أمين ، والأمين لا يجوز أن يتصرف لنفسه في أمانته ، بغير خلاف
بيننا معشر الإمامية ، ولا يجوز له أن يتجر فيه لنفسه ، على حال من الأحوال ،
وإنما أورد شيخنا ذلك إيرادا ، لا اعتقادا ، من جهة أخبار الآحاد ، كما أورد
أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه .
ثم قال في الكتاب المشار إليه : ومتى اتجر لنفسه ، بمالهم ، وليس يتمكن في
الحال من مثله وضمانه ، كان ضامنا لذلك المال ، فإن ربح كان للأيتام ، وإن
خسر كان عليه ، دونهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب التصرف في أموال اليتامى .