بيننا ، كان قراضا ، لأن القرينة تدل عليه .
وقد روي أنه يكره له أن يشتري بذلك المال الذي أعطته إياه زوجته ، جارية
يطأها ، لأنها أرادت مسرته ، فلا يريد مسائتها ، فإن أذنت له في ذلك زالت
الكراهة ( 1 ) .
باب التصرف في أموال اليتامى
لا يجوز التصرف في أموال اليتامى ، إلا لمن كان وليا لهم ، أو وصيا ، قد
أذن له في ذلك ، والفرق بين الولي والوصي ، أن الولي يكون من غير ولاية ، مثل
الحاكم ، والجد ، والأب ، والوصي لا يكون إلا بولاية غيره عليهم ، فمن كان
وليا ، أو وصيا يقوم بأمرهم ، ويجمع أموالهم ، وسد خلاتهم ، وحفاظ غلاتهم ،
ومراعاة مواشيهم ، جاز له أن يأخذ من أموالهم ، قدر كفايته وحاجته ، من غير إسراف .
وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان ( 2 ) ومسائل الخلاف ( 3 ) له أقل الأمرين ،
إن كانت كفايته أقل من أجرة المثل ، فله قدر الكفاية ، دون أجرة المثل ، وإن
كانت أجرة المثل أقل من كفايته ، فله الأجرة ، دون الكفاية .
والذي يقوى في نفسي ، أن له قدر كفايته ، كيف ما دارت القصة ، لقوله
تعالى : " فليأكل بالمعروف " ( 4 ) فالتلزم ( 5 ) بظاهر التنزيل ، هو الواجب ، دون
ما سواه ، لأنه المعلوم ، وما عداه ، إذا لم يقم عليه دليل مظنون ، هذا إذا كان
القيم بأمورهم فقيرا ، فأما إن كان غنيا ، فلا يجوز له أخذ شئ من أموالهم ( 6 ) لا
قدر الكفاية ، ولا أجرة المثل .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 81 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) التبيان : ج 3 ، ذيل الآية 6 من سورة النساء ، ولا يخفى أن ما في التبيان مخالف لما ذكره عنه هنا ،
ولفظه هكذا : " والظاهر في أخبارنا أن له أجرة المثل سواء كان قدر كفايته أو لم يكن " .
( 3 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 295 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) ج : بالالتزام .
( 6 ) وقع من هنا في نسخة الأصل سقط أوراق إلى أواسط باب ضروب المكاسب