يأخذها ، ويطأها ، بعد أن يقومها على نفسه ، قيمة عادلة ، ويضمن قيمتها في
ذمته ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) ، وقد بينا أنه رجع في استبصاره عن
إطلاق هذا القول ، وقيده بأن تكون للولد الصغير ( 2 ) ، وهذا هو الصحيح الذي
عليه الإجماع ، فأما إذا كان الولد بالغا كبيرا ، فلا يجوز للوالد وطئ جاريته ، إلا بإذنه
على كل حال .
ثم قال شيخنا في نهايته : ومن كان له ولد صغار ، فلا يجوز له أن يأخذ شيئا
من أموالهم ، إلا قرضا على نفسه ( 3 ) .
والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا ، لا على سبيل القرض ،
ولا غيره ، إلا إذا كانت معسرة ، ولم ينفق عليها ، فلها أن ترفعه إلى الحاكم ،
ويلزمه الحاكم النفقة عليها ، ويجبره على ذلك ، فإن لم يكن حاكم يجبره
جاز لها أن تأخذ النفقة بالمعروف .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال
ولدها شيئا ، إلا على سبيل القرض على نفسها ( 4 ) .
وهذا غير واضح ، لأنه لا دلالة على ذلك ، وقوله عليه السلام : لا يحل مال
امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه ( 5 ) ، وأيضا التصرف في مال الغير بغير إذنه
قبيح عقلا وسمعا ، فمن جوزه ، فقد أثبت حكما يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
ولا يجوز للمرأة أن تأخذ من بيت زوجها ، من غير أمره وإذنه ، شيئا ، قل
ذلك أو كثر ، إلا المأدوم فقط ، على ما روى أصحابنا ، لشاهد الحال ، ما لم يؤد
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده .
( 2 ) ج : يكون الولد صغيرا .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده .
( 5 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب القصاص في النفس ، ح 3 ، وعبارته هكذا : " لا يحل دم امرئ
مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه " .