قال : نعم بالمعروف ، ثم قال : نعم يحج منه ، وينفق منه ، إن مال الولد للوالد ،
وليس للولد أن ينفق من مال والده إلا بإذنه ( 1 ) ، قال رحمه الله : فما يتضمن هذا
الخبر من أن للوالد أن ينفق من مال ولده ، محمول على ما قلناه ، من الحاجة
الداعية إليه ، وامتناع الولد من القيام به ، على ما دل عليه الأخبار المتقدمة ، قال
رحمه الله : وما يتضمن من أن له أن يأخذ ما يحج به حجة الإسلام ، محمول على
أن له ، أن يأخذ على وجه القرض على نفسه ، إذا كان وجبت عليه حجة
الإسلام ، فأما من لم تجب عليه ، فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ، ويحج به ،
وإنما يجب الحج عليه بشرط وجود المال ، على ما بيناه ، ثم قال رحمه الله :
وما تضمنته الأخبار الأولة ، من أن له أن يطأ جارية ابنه ، إذا قومها على نفسه ،
ما لم يمسها الابن ، محمول إذا كان ولده صغارا ( 2 ) ويكون هو القيم
بأمرهم ، والناظر في أموالهم . هذا آخر ما أوردته من كلام شيخنا أبي جعفر في
أول الجزء الثالث من استبصاره ( 3 ) .
وهو الذي يقوى عندي ، دون ما ذكره ، وأطلقه في نهايته ( 4 ) ، إلا ما قاله من
جواز أخذ نفقة حجة الإسلام ، على جهة القرض ، فإن هذا أيضا لا يجوز ، لأنه
لا يجب عليه الاستدانة ليحج بها ، إلا أنه لو حج ، كانت الحجة مجزية عما
وجب ، واستقر في ذمته ، غير أنه ما ورد عند أصحابنا ، إلا أن للوالد أن
يشتري من مال ابنه الصغير ، من نفسه بالقيمة العدل ، ولم يرد بأن له ، أن
يستقرض المال .
وإذا كان للولد جارية ، لم يكن وطئها ، ولا مسها بشهوة ، جاز للوالد أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) ج : على ما إذا كان أولاده صغارا
( 3 ) الإستبصار : الباب الأول من كتاب المكاسب ، ص 49 - 51 ، ح 6 و 9 .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ما يجوز للرجل أن يأخذ مال ولده .