تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عنهم إلا بعد الظفر بهم ، أو يفيئوا إلى الحق ، ومن رجع عنهم من دون ذلك ، فقد باء بغضب من الله تعالى ، وعقابه ، عقاب من فر من الزحف .
وأهل البغي عند أصحابنا على ضربين ، ضرب منهم يقاتلون ، ولا يكون لهم رئيس يرجعون إليه ، والضرب الآخر ، يكون لهم أمير ورئيس يرجعون في أمورهم إليه ، فالضرب الأول ، كأهل البصرة وأصحاب الجمل . والضرب الثاني كأهل الشام وأصحاب معاوية بصفين ، فإذا لم يكن لهم رئيس يرجعون إليه ، فإنه لا يجاز على جريحهم ، ولا يتبع هاربهم ( 1 ) ، ولا تسبى ذراريهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ومتى كان لهم رئيس يرجعون إليه في أمورهم ، كان للإمام أن يجيز على جريحهم ، وأن يتبع هاربهم ، وأن يقتل أسيرهم . ولا يجوز سبي الذراري على حال . ويجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى العسكر ، ويقسم على المقاتلة حسب ما قدمناه ، وليس له ما لم يحوه العسكر ، ولا له إليه سبيل على حال ، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ( 2 ) والجمل والعقود ( 3 ) .
ثم قال في مبسوطه : إذا انقضت الحرب بين أهل العدل والبغي ، إما بالهزيمة ، أو بأن عادوا إلى الحق ، وطاعة الإمام ، وقد كانوا أخذوا الأموال ، وأتلفوا ، وقتلوا ، نظرت ، فكل من وجد عين ماله عند غيره ، كان أحق به ، سواء كان من أهل العدل ، أو أهل البغي ، لما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المسلم أخ المسلم ، لا يحل له دمه ، وماله إلا بطيبة من نفسه ، وروي أن عليا عليه السلام لما هزم الناس يوم الجمل ، قالوا له : يا أمير المؤمنين ، ألا تأخذ أموالهم ، قال : لا ، لأنهم تحرموا بحرمة الإسلام ، فلا تحل أموالهم في دار الهجرة ،
هامش
( 1 ) ل : منهزمهم . ( 2 ) النهاية : كتاب الجهاد ، باب قتال أهل البغي والمحاربين . . . ( 3 ) الجمل والعقود : لا يوجد في النسخة التي بأيدينا .