قال : فلما أكثروا عليه ، قال : أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه ، فكفوا ( 1 ) .
وغير ذلك من الأخبار لم يذكر فيها أخذ ما حواه العسكر بحال ، وشيخنا المفيد
لم يتعرض لذلك في مقنعته بحال .
فأما السيد المرتضى فقد ذكر في المسائل الناصريات ، المسألة السادسة
والمائتان : يغنم ما حوت عليه عساكر أهل البغي ، يصرف للفارس بفرس عتيق
ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه ، ويسهم للبرذون سهم واحد ، قال
السيد المرتضى رحمه الله : هذا غير صحيح ، لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم ،
وقسمتها كما تقسم أموال أهل الحرب ، ولا أعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك ،
ويرجع الناس كلهم في هذا الموضع ، إلى ما قضى به أمير المؤمنين عليه السلام في
محاربي أهل البصرة ، فإنه منع من غنيمة أموالهم ، فلما روجع عليه السلام في ذلك ،
قال أيكم يأخذ عايشة في سهمه ، وليس يمتنع أن يخالف حكم قتال أهل البغي ،
لقتال أهل دار الحرب في هذا الباب ، كما يخالف في أننا لا نتبع موليهم ، وإن
كان اتباع المولي من باقي المحاربين جائزا ، وإنما اختلف الفقهاء في الانتفاع
بدواب أهل البغي ، وبسلاحهم في حال قيام الحرب ، فقال الشافعي : لا يجوز
ذلك ، وقال أبو حنيفة : يجوز ما دامت الحرب قائمة ، ثم قال المرتضى
رحمه الله : وليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لا يقع التملك له ،
لأن ما منع من غنيمة أموالهم وقسمتها ، لا يمنع من قتالهم بسلاحهم ، لا على وجه
التملك له ، كأنهم رموا حربة إلى جهة أهل الحق ، فيجوز أن يرموا بها على سبيل
المدافعة والمقاتلة ، فأما استدلال الشافعي بقوله عليه السلام . لا يحل مال امرئ
مسلم إلا عن طيب نفس منه فليس بصحيح ، لأنه إنما نفى تملك مال المسلمين
وحيازته بغير طيب نفوسهم ، وليس كذلك المدافعة والممانعة ، وقد استدل
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ص 155 ، ح 273 . وفيه عن وهب عن حفص عن أبيه الخ .