فالنساء يرققن بنفس حيازة الغنيمة ، والرجال يرقون باختيار الإمام ، لا بحيازة
الغنيمة ، فعلى هذا إذا سبي الزوجان ، انفسخ النكاح في الحال ، لأن الزوجة
صارت مملوكة بنفس الحيازة ، وإن كان المسبي الرجل ، لا ينفسخ النكاح ، إلا إذا
اختار الإمام استرقاقه ، فإن كان المسبي المرأة ، انفسخ أيضا في الحال لما قلناه .
فأما إذا كان الزوجان جميعا مملوكين ، فإنه لا ينفسخ النكاح ، لأنه ما حدث
رق هاهنا ، لأنهما كانا رقيقين قبل ذلك .
والفرس الذي يقسم له ، ما تناوله اسم الخيل والفرس ، سواء كان عتيقا أو هجينا
أو مقرفا ، فالعتيق الذي أبوه وأمه عربيان ، عتيقان ، خالصان . والهجين الذي أبوه كريم
عتيق ، وأمه برذونة والمقرف الذي أمه كريمة عتيقة ، وأبوه برذون ، قال الشاعر :
وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تجللها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحري وإن يك أقراف فمن جهة الفحل
فأما من قاتل على حمار ، أو على بغل ، أو جمل ، فلا يسهم لمركوبه ، لأنه ليس
بفرس ، ولا يسمى راكبه فارسا .
وتجب الهجرة على كل من قدر عليها ، ولا يأمن على نفسه من المقام بين
الكفار ، ولا يتمكن من إظهار دينه بينهم ، فيلزمه أن يهاجر ، والهجرة باقية أبدا ،
ما دام الشرك قائما ، وروي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : لا تنقطع الهجرة
حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ( 1 ) .
وما روي من قوله عليه السلام : لا هجرة بعد الفتح ( 2 ) ، معناه لا هجرة بعد
الفتح ، فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح ، وقيل : المراد لا هجرة ( 3 ) بعد الفتح من مكة ،
هامش
( 1 ) التاج : ج 4 ، ص 345 ، كنز العمال : ج 16 ، ص 654 . أخرجه عن صحيح مسلم وسنن أبي
داود .
( 2 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 36 من أبواب جهاد العدو ح 7 .
( 3 ) ج : المراد بعد .