تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أصحاب أبي حنيفة على صحة ما ذهبوا إليه ، في هذا المسألة بقوله تعالى : " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " ( 1 ) قالوا : فأباح القتال عاما ، وذلك يشمل على قتالهم بدوابهم ، وسلاحهم ، وعلى قتالهم بدوا بنا وسلاحنا ، قال المرتضى : وهذا قريب ( 2 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : الصحيح ما ذهب السيد المرتضى رضي الله عنه إليه ، وهو الذي أختاره ، وأفتي به ، والذي يدل على صحة ذلك ، ما استدل به رضي الله عنه ، وأيضا فإجماع المسلمين على ذلك ، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ، وقد حكينا في صدر المسألة ، أقوال شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في كتبه ، ولا دليل على خلاف ما اخترناه ، وقول الرسول عليه السلام : لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه ، وهذا الخبر قد تلقته الأمة ( 3 ) بالقبول ، ودليل العقل يعضده ، ويشيده ، لأن الأصل بقاء الأملاك على أربابها ، ولا يحل تملكها إلا بالأدلة القاطعة للأعذار .
والمحارب ، هو كل من قصد إلى أخذ مال الإنسان ، وشهر السلاح في بر ، أو بحر ، أو حضر ، أو سفر ، فمتى كان شئ من ذلك ، جاز للإنسان دفعه عن نفسه ، وماله ، فإن أدى ذلك ( 4 ) إلى قتل اللص ، لم يكن عليه شئ ، وإن أدى إلى قتله هو كان بحكم الشهداء ، وثوابه ثوابهم ، هذا مع غلبة ظنه بأنه يندفع له ، وأنه مستظهر عليه ، وأما إن غلب على ظنه العطب ، وإن اللص يستظهر عليه ( 5 ) ، فلا يتعرض له بحال ، لأن التحرز من الضرر المظنون ، يجب كوجوبه من الضرر المعلوم ، فأما حكم المحارب ، وحده ، فسنذكره إن شاء الله تعالى في كتاب الحدود عند المصير إليه .
هامش
( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) المسائل الناصريات : المصدر ما هو المذكور في المتن . ( 3 ) ل : الإمامية . ( 4 ) ل : ذلك الدفع . ( 5 ) ل : مستظهر عليه ، وكذا قبله .