أبو أزيهر قد زوج الوليد بنتا له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات ، وكان قد
قبض عقرها منه ، وهو صداقها .
فلما مات الوليد وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون منهم عقل الوليد ، وقالوا إنما
قتله سهم صاحبكم ، فأبت عليهم خزاعة ذلك ، حتى تقاولوا أشعارا وغلظ بينهم الامر .
ثم أعطتهم خزاعة بعض العقل واصطلحوا وتحاجزوا .
قال ابن إسحاق : ثم عدا هشام بن الوليد على أبى أزيهر وهو بسوق ذي المجاز
فقتله ، وكان شريفا في قومه ، وكانت ابنته تحت أبي سفيان ، وذلك بعد بدر ، فعمد
يزيد بن أبي سفيان فجمع الناس لبني مخزوم وكان أبوه غائبا ، فلما جاء أبو سفيان غاظه
ما صنع ابنه يزيد ، فلامه على ذلك وضربه وودى أبا أزيهر وقال لابنه : أعمدت إلى أن
تقتل قريش بعضها بعضا في رجل من دوس ؟ !
وكتب حسان بن ثابت قصيدة له يحض أبا سفيان في دم أبى أزيهر ، فقال : بئس
ما ظن حسان أن يقتل بعضنا بعضا وقد ذهب أشرافنا يوم بدر . ولما أسلم خالد بن الوليد وشهد الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله في ربا
أبيه من أهل الطائف .
قال ابن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات نزلن في ذلك " يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 1 ) " وما بعدها .
قال ابن إسحاق : ولم يكن في بنى أزيهر ثأر نعلمه حتى حجز الاسلام بين الناس ،
إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الأسلمي ( 2 ) خرج في نفر من قريش إلى أرض
هامش
( 1 ) سورة البقرة 278 .
( 2 ) في ابن هشام : الدوسي . وهو ضرار بن الخطاب بن مرداس بن
كبير بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب ، كان فارس قريش في الجاهلية وأدرك الاسلام ،
وكان شاعرا فارسا ، وهو من رجال بنى فهر أخذ مرباعهم في الجاهلية . الاشتقاق 1 / 103 .