قال : وقد أشار البخاري إلى هذه الرواية ، ثم أورد من طريق عبد الرزاق عن
معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال جاء : أبو سفيان إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم يستغيث من الجوع لأنهم لم يجدوا شيئا حتى أكلوا العهن ، فأنزل الله تعالى :
" ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " قال : فدعا رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى فرج الله عنهم . ثم قال الحافظ البيهقي : وقد روى في قصة أبي سفيان
ما دل على أن ذلك بعد الهجرة ، ولعله كان مرتين . والله أعلم .
فصل
ثم أورد البيهقي قصة فارس والروم ونزول قوله تعالى " ألم . غلبت الروم في أدنى
الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين ، لله الامر من قبل ومن بعد ، ويومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم " . ثم روى من طريق
سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان
المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ، وكان المشركين يحبون
أن تظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان ، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر ، فذكره
أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أما أنهم سيظهرون " فذكر أبو بكر ذلك
للمشركين فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ، إن ظهروا كان لك كذا وكذا ، وإن ظهرنا
كان لنا كذا وكذا . فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا جعلته
أداة " . قال : دون العشر . فظهرت الروم بعد ذلك .
وقد أوردنا طرق هذا الحديث في التفسير وذكرنا أن المباحث - أي المراهن -
لأبي بكر أمية بن خلف ، وأن الرهن كان على خمس قلائص ، وأنه كان إلى مدة ، فزاد
السيرة النبوية — صفحة 91
مساهمون: ابن كثير
ص٩١