قال : فأصابتهم سنة حتى حصت ( 1 ) كل شئ ، حتى أكلوا الجيف والميتة ،
وحتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع ، ثم دعا فكشف
الله عنهم ، ثم قرأ عبد الله هذه الآية " إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون " قال
فعادوا فكفروا فأخروا إلى يوم القيامة ، أو قال فأخروا إلى يوم بدر ، قال عبد الله :
إن ذلك لو كان يوم القيامة كان لا يكشف عنهم " يوم نبطش البطشة الكبرى إنا
منتقمون " قال : يوم بدر .
وفى رواية عنه : قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس إدبارا قال :
" اللهم سبع كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام ، فجاءه
أبو سفيان وناس من أهل مكة فقالوا : يا محمد إنك تزعم أنك بعثت رحمة وإن قومك قد
هلكوا ، فادع الله لهم .
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث ، فأطبقت عليهم سبعا فشكا
الناس كثرة المطر ، فقال : " اللهم حوالينا ولا علينا " فانجذب السحاب عن رأسه فسقى
الناس حولهم .
قال : لقد مضت آية الدخان ، وهو الجوع الذي أصابهم ، وذلك قوله " إنا كاشفوا
العذاب قليلا إنكم عائدون " وآية الروم ، والبطشة الكبرى ، وانشقاق القمر ، وذلك
كله يوم بدر .
قال البيهقي : يريد ، والله أعلم ، البطشة الكبرى والدخان وآية اللزام كلها
حصلت ببدر .
هامش
( 1 ) الأصل : فحصت . وهو تحريف والتصويب من البخاري 2 / 262 ولفظ البخاري : فأصابتهم سنة
حصت كل شئ . وحصت : أهلكت . والحص : حلق الشعر .