لان الغنائم بما صنعوا صارت محرزة بدار الاسلام . فكأنهم أخرجوها ،
ثم لحقهم مدد . وهذا لان استحقاق الشركة للمدد باعتبار أنهم شاركوهم في
الاحراز ، وذلك غير موجود هنا .
1650 وكذلك لو قسموا الغنائم في دار الحرب أو باعوها ثم
أصابهم مدد .
لان بالقسمة والبيع يتأكد الحق كما في الاحراز . وإنما الشركة للمدد
فيما إذا لحقوا بهم في دار الحرب قبل أن يتأكد حقهم فيها ، استدلالا بالأثر
المروى عن الصديق رضي الله عنه في أهل النجير ( 1 ) باليمن . وقد بينا ذلك
في " السير الصغير " .
1651 ولو أن عسكرا من أهل الحرب دخلوا دار الاسلام
فانتهوا إلى مدينة مثل المصيصة أو الملطية ، فخرج قوم من أهلها وقاتلوهم
حتى ظفروا بهم ، فالغنيمة لهم دون أهل المدينة . وإن قال أهل المدينة :
قد كنا ردءا لكم ، لم يلتفت إلى ذلك .
لأنهم ما كانوا مجاهدين ، إنما كانوا مستوطنين في مساكنهم . والشركة
في المصاب لمن كان مجاهدا . ولأنهم لم يشاركوهم في الإصابة ولا في الاحراز .
1652 فإن كانوا تسلحوا وركبوا الخيل وأتوا باب المدينة
فتضايق الناس على الباب ، فخرج بعضهم في المدينة فهم شركاء في المصاب
هاهنا .
هامش ( 1 ) في حاشية ه " النجير أحد حصون حضر موت . ومنه يوم النجير من أيام أبى بكر
الصديق رضي الله عنه . المغرب " .
شرح السير الكبير — صفحة 916
مساهمون: السرخسي
ص٩١٦