تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1100

مساهمون:

ص١١٠٠
المشترى كغيره من الأجانب إن ضمن بأمره رجع عليه إذ أدى ، وإن ضمن بغيره أمره لم يرجع عليه بشئ إذا أدى . والدليل على الفرق أن المولى لو أبرأ المشترى عن الثمن هاهنا لم يصح إبراؤه ، والوكيل بالبيع إذا أبرأ المشترى على الثمن صح إبراؤه في حق المشترى . وإن كان يصير ضامنا مثله للموكل . ثم المولى في هذا البيع بمنزلة القاضي في بيع مال اليتيم . والوكيل بمنزلة الوصي في بيع مال اليتيم . ولو أن قاضيا باع مال اليتيم ثم عزل واستقضى آخر ، فضمن القاضي الأول للقاضي الثاني الثمن عن المشترى ، أو كبر اليتيم فضمن له القاضي الأول ذلك ، وهو قاض على حاله ، كان ضمانه جائزا . ولو كان الوصي هو الذي باع مال اليتيم ، ثم ضمن الثمن للقاضي عن المشترى أو لليتيم بعدما كبر فإن ضمانه يكون باطلا . وكذلك الوالد إن كان هو الذي باع ثم ضمن الثمن . والفرق ما ذكرنا أن الأب والوصي يلزمهما العهدة ، ويكون خصومة المشترى في العيب والاستحقاق معهما ، والقاضي لا يلزمه العهدة ، ولا يكون للمشترى معه خصومة في شئ من ذلك . وأمين القاضي بمنزلة القاضي في أنه لا تلحقه العهدة ، فيصح ضمانه عن الثمن عن المشترى . فكذلك المولى يبيع الذي وقع الحق له ، ليأخذ منه الثمن . وفى العيب الامام ينصب للمشترى خصما إن شاء ذلك المولى ، وإن شاء غيره ، حتى إذا ثبت حق المشترى رجع بالثمن في غنائم المسلمين ، إن كانت لم تقسم ، وإن قسمت غرم ذلك للمشترى من بيت المال ، وليس على الذي باشر البيع عهدة في شئ من ذلك . ولهذا صح ضمانه للثمن . والله أعلم