تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1072

مساهمون:

ص١٠٧٢
بهم فأمر مناديا فنادى : من اشترى منا شيئا فليطرحه . وتجمعوا حتى تبلغوا مأمنكم من دار الاسلام ففعلوا ذلك ، ثم طالبهم الأمير ( 1 ) بالثمن بعد ما خرجوا ، فقالوا : قد طرحنا ما اشترينا بأمرك ، فلا ثمن لك علينا . أو قالوا : اضمن لنا قيمته . فإن كانوا طرحوا ذلك طائعين فلا شئ لهم على الأمير ، وعليهم ما التزموا من الثمن . لان حكم البيع في المبيع قد انتهى بالتسليم والتحق بسائر أملاكهم ، فهم قوم أتلفوا ملكهم طوعا . والأمير أشار عليهم بمشورة ، فلا يوجب ذلك غرما لهم عليه ، ولا يسقط به الثمن الذي تقرر دينا في ذمتهم . 2077 - وإن كان أكرههم على ذلك بوعيد متلف نظر الخليفة في ذلك ، فإن علم أنه فعل ذلك نظرا لهم لم يضمن لهم شيئا مما طرحوا . لأنه كان مأمورا من جهته بالنظر لهم . وقد فعل . ولأنه أكرههم على ما بحق عليهم فعله شرعا ، فإن المسلم مأمور عند الضرورة بأن يجعل ماله وقاية لنفسه ، وهو ما أمرهم إلا بذلك ، والمكره بحق يكون محسنا ، وما على قيمة ما طرحوا . لأنه ما كان متعديا فيما أكرههم عليه مخالفا لأمر الخليفة ، فكانوا بمنزلة الآلة له بعد تحقق الاكراه ، فكأنه أخذ المال وطرحه ، فيضمن لهم قيمته .
هامش
( 1 ) ب " الامام " .