تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1074

مساهمون:

ص١٠٧٤
2082 - ولو قال لهم رجل آخر : اطرحوا على أن على ثمنه ، أو قيمته لكم ، لم يصح ذلك ولم يلزمه شئ . وكذلك إذا قال البائع ذلك . وهذا لأن المبيع قد صار في ملكهم وضمانهم ، فمن يناديهم ( 1 ) بالطرح بعد ذلك يكون مشيرا عليهم بما يفعلونه في ملكهم ، وذلك لا يكون سببا في الضمان عليه ، إذ فعل المرء في ملك نفسه لا ينتقل إلى من أشار عليه فيبقى الابراء أو العقد متعلقا بالشرط ، وذلك باطل ، وبهذا الطريق يتضح الكلام في بيع الأمير الغنيمة 2083 - ولو كان الأمير أمر المنادى فنادى أيها أيها الناس إنا قد أقلنا المشترين العقد فيما اشتروا منا فمن كان اشترى شيئا فيطرحه ، ففعلوا ذلك ، لم يكن عليهم من الثمن شئ . لأنه أقالهم البيع ، وذلك صحيح منه ، كأصل البيع . ألا ترى أن الأب والوصي يصح منهما الإقالة فيما باعه لليتيم كما يصح أصل البيع ، وبعد صحة الإقالة لا يبقى الثمن على المشترى ، ثم البيع عاد كما كان غنيمة ، وقد طرحوه بأمر الأمير ، فكأنه طرحه بنفسه ، فلا يجب عليهم شئ بسببه ، وهو بمنزلة ما لو اشترى ثوب رجل فقال له البائع : قد أقلتك البيع ، فاقطعه لي قميصا ، ففعل ذلك ، أو كان المشترى طعاما فقال : قد أقلتك البيع فيه فتصدق به عنى على هؤلاء المساكين ، ففعل ذلك . فإن الإقالة تكون صحيحة ، وعلى البائع رد الثمن وهذا لان الإقالة معتبرة بأصل العقد . ولو قال : قد اشتريت منك هذا الطعام بكذا فتصدق به عنى ، أو هذا الثوب بكذا فاقطعه لي قميصا ، ففعل الرجل ذلك كان البيع صحيحا بينهما ، وعلى الآمر الثمن ، فكذلك الإقالة .
هامش
( 1 ) ب " ناداهم " .
شرح السير الكبير — صفحة 1074 | السرخسي / صلاح الدين المنجد