أرأيت لو أن المشترين وجدوا عيبا بالمبيع فقبل الأمير منهم بغير قضاء
لم يكن ذلك صحيحا ، والرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء يكون بمنزلة الإقالة
فيه ، فتبين أنه يصح الإقالة منه في حق الغانمين ، وهذا لان حقهم
قد تأكد في الثمن ، ولكن لم يتعين ملكهم قبل القسمة ، وذلك لا ينفى ولاية
التصرف للأمير كما في الغنائم المحرزة بالدار ، وكما في مال الخراج إذا أخذ
الامام في ذلك ثيابا أو باعها ، ثم رأى أن يقبل المشترى العقد فيها صحة الإقالة
منه ، فكذلك ما سبق .
2084 وإن لم يطرحوا ذلك حين سمعوا النداء حتى إذا ساروا
منقلة ( 1 ) أو منقلتين عملوا عملا آخر مما يستدل به على قطع المجلس
طرحوا ذلك فعليهم الثمن .
لان الإقالة معتبرة بأصل البيع ، وكما أن إيجاب البيع يبطل بالتفرق
قبل القبول فكذلك إيجاب الإقالة ، وقبول الإقالة منهم هاهنا يكون بالطرح ،
فإذا لم يفعلوا ذلك في المجلس لم تثبت الإقالة وبقى الثمن عليهم .
2085 وإن ادعى المشترون أنهم طرحوا كما سمعوا ولا يعلم
ذلك إلا بقولهم لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة .
لأنهم ادعوا ما يسقط الثمن عنهم بعد تقرر السبب الموجب ، فهو
كما لو ادعوا قبول الإقالة في المجلس ، البائع منكر لذلك ، فلا يقبل قولهم
إلا بحجة .
2086 ولو كان أمر المنادين حتى قال : من طرح منكم المتاع
الذي اشترى منه فقد أقلته البيع فيه . فهذا في القياس لا يصح .
هامش
في هامش ق " والمنقلة كمرحلة السفر زنة ومعنى . قاموس " .