كل واحد منهم ، ما لم يقض الحاكم عليه لمن استحق نصيبه بحصته
مما في يده .
لأنه تملكها بالقسمة بتمليك الامام ابتداء منه فلا يبطل ملكه في شئ
منها ما لم يقض القاضي بإبطال ذلك التمليك عليه . وهذا بخلاف الميراث ،
فإن هناك لا يحل لمن لم يستحق نصيبه أن يطأها ولا يبيعها بعد ما استحق
نصيب أحدهم ، لان هناك القسمة كانت تمييزا للملك لا تمليكا ابتداء ، ويمكن
فيها معنى المعاوضة ، بحيث أن ما أخذ كل واحد منهم أخذ بعضه بنصيبه فيها
وبعضه عوضا عن نصيبه فيما أخذه صاحبه .
2068 - فإذا ثبت بالبينة حرية الأصل أو الاستحقاق
في نصيب أحدهم ، فقد بطلت تلك القسمة وعاد الحكم فيها كما كان
قبل القسمة . فلهذا لا يحل له وطؤها ولا بيع نصيب شريكه منها .
وحقيقة هذا الفرق تتبين بما قدمنا أنه لا ملك للغانمين قبل القسمة ،
حتى لو أعتق بعضهم لا ينفذ عتقه ، ولو استولد لم يصح استيلاده ،
فعرفنا أن الملك يثبت بالقسمة ابتداء ، وفى الموروث الملك ثابت للشركاء
حتى ينفذ العتق والاستيلاد فيه من بعضهم قبل القسمة . فإذا بطلت
القسمة بالاستحقاق كان المستحق عليه مالكا لنصيبه مما في يد صاحبه ،
قبل قضاء القاضي ، كما كان قبل القسمة ، وفى الغنيمة المستحق عليه بعد
بطلان القسمة لا يملك شيئا مما في يده قبل قضاء القاضي ، كأن لم يكن
مالكا قبل القسمة .
شرح السير الكبير — صفحة 1067
مساهمون: السرخسي
ص١٠٦٧