لست أطمع في أن تدخل أولا .
يتبين أنه لم يكن مراده أن يشترط عليه الدخول ثانيا . وإنما مراده التحريض
على إظهار الجد في القتال . وقد أتى به على أكمل الوجوه .
1514 - وهذا بخلاف ما إذا لم يذكر هذه المقدمة ، ولكن قال : إن دخلت ثانيا فلك رأسان فدخل أولا فإنه لا يستحق شيئا .
لان مقصود الامام هاهنا أن يمنعه من أن يدخل أولا إبقاء على نفسه .
فإنه علم أنه يقتحم المهالك ، فأراد أن لا يدخل وحده حتى يدخل غيره قبله
أو معه ، ليكون أقوى له . فإذا لم يدخل بتلك الصفة لا يستحق النفل
ثم هذا المعنى الذي قلنا محتمل ، والمعنى الأول الذي ذكرنا في وجه
الاستحسان محتمل أيضا . ولكن لا يتعين أحد المحتملين إلا بالدليل . وقد وجد
الدليل في الفصل الأول . وهو المقدمة التي جرت ، ولم يوجد الدليل في الفصل
الثاني فيبقى الاحتمال ، ومع الاحتمال لا يثبت الاستحقاق .
1515 - ولو دخل مع آخر فله رأسان .
لأنه دخل ثانيا كما شرط عليه الأمير .
1516 - ولو دخل ثلاثة هو أحدهم لم يستحق شيئا بإيجاب
النفل له إذا دخل ثانيا ، فإن أوجب له نفلا إن دخل ثالثا استحق ذلك .
لأنه ثالث في الدخول إذا دخل مع اثنين ، كما هو ثالث إذا دخل بعدهما .
1517 - ولو قال للقوم : من دخل منكم ثانيا فله رأس . فدخل
واحد أولا ، لم يستحق شيئا .
شرح السير الكبير — صفحة 851
مساهمون: السرخسي
ص٨٥١