لأنه أوجب النفل للثاني دون الأول .
فإن قيل : فأين ذهب قولكم ( 1 ) إن معنى العناء والقوة في الدخول
أولا أكثر . فإن هذا الرجل قد أتى بأفضل مما كان شرط .
قلنا : نعم ، ولكن هذا إنما يعتبر فيما إذا كان الايجاب لشخص بعينه ،
فأما إذا كان لغير معين فلا بد من اعتبار الوصف الذي رتب الايجاب عليه .
أرأيت لو استحق هذا النفل لأنه صنع خيرا مما طلب منه ، ثم دخل
الثاني بعد ذلك ، هل يستحق شيئا ؟ فلا يجوز القول بأنه لا يستحق ، لأنه أتى
بالوصف الذي أوجب الامام النفل به . وإذا ثبت الاستحقاق له عرفنا أنه
لا شئ للأول ، ومثل هذا لا يتحقق فيما إذا كان التنفيل لمعين .
1518 - ولو قال لثلاثة نفر بأعيانهم : من دخل منكم أولا فله
ثلاثة أرؤس . فدخل رجل منهم مع رجل من المسلمين من غير الثلاثة ،
فللداخل من الثلاثة ثلاثة أرؤس .
لأنه أوجب له النفل على أن يكون أول الثلاثة دخولا ، لا على أن يكون
أول الناس دخولا . وهو أول الثلاثة حين لم يدخل معه صاحباه . فلا يبطل
نفله بدخول قوم معه من غير الثلاثة .
1519 - ولو كان قال : من دخل منكم قبل الناس فله ثلاثة
أرؤس ، والمسألة بحالها ، لم يكن له شئ .
لأنه شرط أن يكون منفردا بالدخول ، سابقا على الناس كلهم .
ولم يوجد حين دخل معه غيره . وفى الأول شرط أن يكون سابقا على صاحبه .
وقد وجد ذلك .
هامش
( 1 ) ق " قولهم " ، وفى الهامش " قولكم ، نسخة " .