تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1054

مساهمون:

ص١٠٥٤
إلا انا نقول : ما أصيب في دار الحرب بقوة الجيش فإنه يكون من جملة الغنيمة : وفى هذا يستوي ما كان مملوكا لهم وما لم يكن مملوكا لهم . لان دار الحرب موضع ولايتهم ، وفى إصابة ذلك في موضع ولايتهم معنى المغايظة لهم . فإذا حصلت تلك الإصابة بمنعة الجيش يكون حكمها حكم الغنيمة . ألا ترى أن الغزاة لو استخرجوا من بعض جبالهم الياقوت والزبرجد فإنه يكون ذلك غنيمة ، وإن كان المسلم لو وجد شيئا من ذلك في جبال أرض الاسلام لم يكن فيه خمس ، على ما قاله عليه السلام : " ليس في الحجر زكاة " وهذا كله حجر ، إلا أن بعض الأحجار أضوأ من بعض . فعرفنا أن ما يوجد من ذلك في دار الحرب فيخرج بقوة الجيش لا يكون قياس ما يوجد في دار الاسلام . 2047 - ولو أراد الغازي أن يصطاد بكلب أو فهد أو بازي من الغنيمة فذلك مكروه له . لأنه انتفاع بما هو من الغنيمة من غير حاجة ، فهو بمنزلة ركوب الدابة ولبس الثوب من الغنيمة . فإن أرسله فذهب ولم يعد إليه فلا ضمان عليه فيه . لان أكثر ما فيه أنه بالارسال مستهلك له ، ومن استهلك شيئا من الغنائم في دار الحرب لم يضمن . ولكنه يؤدب على ذلك إن فعله بغير إذن الأمير . فهذا مثله .