2039 ولو وجدوا في الغنائم صليبا من ذهب أو فضة
أو تماثيل ، أو دراهم ، أو دنانير فيها التماثيل ، فإنه ينبغي للامام أن
يكسر ذلك كله فيجعله تبرا .
لأنه لو قسمه أو باعه كذلك ، ربما يبيعه من يقع في سهمه من بعض
المشركين بأن يزيدوا له من ثمنه رغبة منهم في لباسه ، أو في أن يعيدوه .
فليتحرز عن ذلك بكسر الصليب والتماثيل .
والذي يروى أن معاوية بعث بها لتباع بأرض الهند . فقد استعظم ذلك
مسروق على ما ذكره محمد في كتاب الاكراه ثم قد بينا تأويل ذلك الحديث
في شرح المختصر .
فأما الدراهم والدنانير فلا بأس بقسمتها وبيعها قبل أن تكسر .
لان هذا مما يلبس ، ولكنه يبتدل في المعاملات .
ألا ترى أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم فيها التماثيل بالتيجان ،
ولا يمنع أحد عن المعاملة بذلك . وإنما يكره هذا فيما يلبس أو يعبد من دون
الله من الصليب ونحوها .
2040 وحكم هذه الأشياء كحكم ما لو أصابوا برابط وغيرها
من المعارف . فهناك ينبغي له أن يكسرها ثم يبيعها أو يقسمها حطبا .
قال : إلا أن يبيعها قبل أن يكسرها ممن هو ثقة من المسلمين
لا يعلم أنه يرغب فيها للحطب لا للاستعمال على وجه لا يحل فحينئذ
لا بأس بذلك .
لأنه مال منتفع به ، فيجوز بيعه للانتفاع به بطريق مباح شرعا .
شرح السير الكبير — صفحة 1051
مساهمون: السرخسي
ص١٠٥١