فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى :
( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) ( 1 )
ثم قال : ولا عشر على مسلم ولا صاحب ذمة ، إنما العشور
على أهل الحرب إذا استأذنوا أن يتجروا في أرضنا .
وفى هذا نظر ، فقد اشتهر عن عمر رضي الله عنه أنه أمر عماله أن يأخذوا
من أهل الذمة نصف العشر . فإن صح هذا الحديث فالمراد أنه ليس على أهل
الذمة العشر الكامل في أموال التجارة إذا مروا به على العاشر ، وإنما ذلك
على أهل الحرب خاصة . فأما أهل الذمة فعليهم نصف العشر .
2019 - وذكر عن مجاهد قال : أيما مدينة فتحت فأسلم أهلها قبل أن تقسم فهم أحرار .
وتأويل ذلك فيما إذا كانوا مرتدين أو عبدة الأوثان من العرب ،
أو كان رأى الامام أن يدعهم في أرضهم يؤدون الخراج . فأما إذا رأى الامام
أن يقسمهم وأرضهم فهم عبيد ، لما بينا أنهم أسلموا بعد تمام القهر ، وذلك
يؤمنهم من القتل ولا يبطل حق المسلمين عن رقابهم .
والله أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 ، آية 118 .
م - 14 السير الكبير