وقاض : أما بعد ، فقد بلغني كتابك يذكر أن الناس قد سألوا أن
تقسيم بينهم غنائمهم . فانظر ما أجلب الناس عليك من كراع أو سلاح
فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرض والأنهار لعمالها .
وبه نأخذ . وإنما أصيب قبل الفتح والظهور .
وقد تحقق انفصاله عن أهل الأرض وخروجه من أيديهم ، فيجب
قسمة ذلك بين الغانمين .
ولا يبطل ذلك بفتح الأرض والمن على أهلها .
قال : وانظر أن لا توله والدة عن ولدها .
أي لا تفرق بين الصغير ووالدته . وبنحو هذا جاء الأثر عن النبي
صلى الله عليه وسلم ( ص 345 ) حين رأى جارية والهة في الغنيمة فقال :
ما حالها ؟ فقال : بيع ولدها . قال : لا توله والدة بولدها .
قال : ولا تمس امرأة حتى يطيب رحمها .
أي حتى يستبريها . وهو نظير ما جاء في الأثر : ولا الحبالى حتى
يستبرئن بحيضة .
قال : ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين ، فإنهم
يأخذون الرشوة في دينهم ، ولا رشوة في دين الله . وبه نأخذ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في هامش ق " وقد أخبر أنهم يأخذون الرشوة في دينهم كما قال الله تعالى : (
وأكلهم أموال الناس بالباطل ) وهي الرشوة . قال الشيخ : إن عمر رضي الله عنه لم يزيف الكاتب الكافر
بكفره ، وإنما زيفه بأخذ الرشوة ، حتى إن الكاتب الكافر الذي لا يرتشي يكون خيرا من الكاتب
الذي يرتشي وإن كان مسلما . إليه يشير عمر رضي الله عنه . حصيري " .