تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥
يوم صفين ، فقال : لا تقتلني . قال لا أقتلك صبرا ، إني أخاف الله رب العالمين . وجعل سلاحه للذي جاء به . وإنما جعل ذلك ليتقوى به على العدو ، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها رده على صاحبه إن كان حيا ، وعلى ورثته إن كان ميتا . وهو أيضا تأويل ما نقل عن الشعبي رضي الله عنه لم يغنم من أموال أهل الجمل إلا الكراع والسلاح ( 1 ) . أي دفع ذلك إلى أصحابه ليتقووا به على عدوهم من غير أن يملكهم ذلك ، فإن مال المسلم لا يصير غنيمة للمسلمين حال . ألا ترى أنه لم يخمس شيئا من ذلك وأنهم لما طالبوه القسمة بينهم قال : فمن يأخذ منكم عائشة ؟ وإنما قال ذلك على وجه الانكار عليهم . فعرفنا أنه إنما دفع السلاح إلى من دفع لحاجته ، حتى يقاتل به ثم يرده على صاحبه بعد ما وضعت الحرب أوزارها . 2010 - وإذا وقع الظهور على قوم من مشركي العرب فقد بينا أنه لا يقبل من رجالهم إلا السيف أو الاسلام . فأما نساؤهم وصبيانهم فهم فئ لا يجبرون على الاسلام لقوله عليه السلام : اقتلوا شيوخ المشركين واستحييوا شرخهم . والمراد بالاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى ( ويستحيون نساءكم ) ( 2 ) والمراد بالشرخ النساء والصبيان . ثم قد بينا أن حالهم كحال المرتدين ، والنساء والذراري من المرتدين بعدما صاروا أهل حرب يسترقون ، بخلاف الرجال إلا أن أولئك يجبرون
هامش
( 1 ) في هامش ق " وبهذا الحديث أخذ بعض الروافض بغنم أموال الخوارج . قال محمد رحمه الله : ولو عده على غنيمة يخمسه كما يخمس الغنيمة ويغنم غير ذلك من الأموال . حصيري " . ( 2 ) سورة البقرة 2 آية 49 .
شرح السير الكبير — صفحة 1035 | السرخسي / صلاح الدين المنجد