يوم صفين ، فقال : لا تقتلني . قال لا أقتلك صبرا ، إني أخاف الله رب
العالمين . وجعل سلاحه للذي جاء به .
وإنما جعل ذلك ليتقوى به على العدو ، حتى إذا وضعت الحرب أوزارها
رده على صاحبه إن كان حيا ، وعلى ورثته إن كان ميتا . وهو أيضا تأويل
ما نقل عن الشعبي رضي الله عنه لم يغنم من أموال أهل
الجمل إلا الكراع والسلاح ( 1 ) . أي دفع ذلك إلى أصحابه ليتقووا به على عدوهم
من غير أن يملكهم ذلك ، فإن مال المسلم لا يصير غنيمة للمسلمين حال .
ألا ترى أنه لم يخمس شيئا من ذلك وأنهم لما طالبوه القسمة بينهم
قال : فمن يأخذ منكم عائشة ؟ وإنما قال ذلك على وجه الانكار عليهم . فعرفنا
أنه إنما دفع السلاح إلى من دفع لحاجته ، حتى يقاتل به ثم يرده على صاحبه
بعد ما وضعت الحرب أوزارها .
2010 - وإذا وقع الظهور على قوم من مشركي العرب فقد بينا
أنه لا يقبل من رجالهم إلا السيف أو الاسلام . فأما نساؤهم وصبيانهم
فهم فئ لا يجبرون على الاسلام لقوله عليه السلام : اقتلوا شيوخ
المشركين واستحييوا شرخهم .
والمراد بالاستحياء الاسترقاق قال الله تعالى ( ويستحيون نساءكم ) ( 2 )
والمراد بالشرخ النساء والصبيان .
ثم قد بينا أن حالهم كحال المرتدين ، والنساء والذراري من المرتدين
بعدما صاروا أهل حرب يسترقون ، بخلاف الرجال إلا أن أولئك يجبرون
هامش
( 1 ) في هامش ق " وبهذا الحديث أخذ بعض الروافض بغنم أموال الخوارج . قال محمد
رحمه الله : ولو عده على غنيمة يخمسه كما يخمس الغنيمة ويغنم غير ذلك من الأموال . حصيري " .
( 2 ) سورة البقرة 2 آية 49 .