وقال الله تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ، حتى إذا
أثخنتموهم ، الآية ) ( 1 ) وإنما أمرنا بالقتال إلى غاية الأسر ، ثم جعل الحكم بعد
ذلك المن أو الفداء .
ودليلنا على جواز القتل بعد الأسر قصة بنى قريضة . فقد قتلهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأسر ، وبعد ما وضعت الحرب
أوزارها . وقتل رسول الله ( ص 340 ) صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي
معيط والنضر بن الحارث بالأثيل ( 2 ) وكان من أسارى بدر . وقتل عمر
ين الخطاب رضي الله عنه معبد بن وهب وقد كان أسره أبو بردة بن
نيار ( 3 ) يوم بدر فسمعه يقول : يا عمر أتحسبون أنكم غلبتم ، كلا واللات
والعزى . فقال : أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا . ثم أخذه من
أبى بردة وضرب عنقه .
ولان الامن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو بالايمان ، وبالأسر لا يثبت
شئ من ذلك ، فبقى مباح الدم على ما كان قبل الأسر . وهو بالأسر لم يخرج
من أن يكون محاربا ، ولكنه عجز عن المحاربة لكونه مقهورا في أيدينا مع
قيام السبب الذي يحمله على ذلك وهو المخالفة في الدين .
فيجوز قتله كالمرتد المقهور في أيدينا ، وقوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ( 4 ) ) فمنسوخ .
هامش
( 1 ) سورة محمد 47 ، الآية 4 .
( 2 ) في هامش ق " الأثل شجر يشبه الطرفاء ، وبتصغيره سمى الموضع الذي قتل فيه
النضر صبرا . مغرب " .
( 3 ) في هامش ق " أبى الدينار . نسخة " وهو خطأ .
( 4 ) سورة محمد 47 ، الآية 4 .