تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥
وقال الله تعالى ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ، حتى إذا أثخنتموهم ، الآية ) ( 1 ) وإنما أمرنا بالقتال إلى غاية الأسر ، ثم جعل الحكم بعد ذلك المن أو الفداء . ودليلنا على جواز القتل بعد الأسر قصة بنى قريضة . فقد قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأسر ، وبعد ما وضعت الحرب أوزارها . وقتل رسول الله ( ص 340 ) صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بالأثيل ( 2 ) وكان من أسارى بدر . وقتل عمر ين الخطاب رضي الله عنه معبد بن وهب وقد كان أسره أبو بردة بن نيار ( 3 ) يوم بدر فسمعه يقول : يا عمر أتحسبون أنكم غلبتم ، كلا واللات والعزى . فقال : أتقول هذا وأنت أسير في أيدينا . ثم أخذه من أبى بردة وضرب عنقه . ولان الامن عن القتل إنما يثبت بالأمان أو بالايمان ، وبالأسر لا يثبت شئ من ذلك ، فبقى مباح الدم على ما كان قبل الأسر . وهو بالأسر لم يخرج من أن يكون محاربا ، ولكنه عجز عن المحاربة لكونه مقهورا في أيدينا مع قيام السبب الذي يحمله على ذلك وهو المخالفة في الدين . فيجوز قتله كالمرتد المقهور في أيدينا ، وقوله تعالى : ( فإما منا بعد وإما فداء ( 4 ) ) فمنسوخ .
هامش
( 1 ) سورة محمد 47 ، الآية 4 . ( 2 ) في هامش ق " الأثل شجر يشبه الطرفاء ، وبتصغيره سمى الموضع الذي قتل فيه النضر صبرا . مغرب " . ( 3 ) في هامش ق " أبى الدينار . نسخة " وهو خطأ . ( 4 ) سورة محمد 47 ، الآية 4 .