وإنما أراد أنه بفعل ذلك بما يؤكل من الزيت والسمن ، فإن له أن
يختص بذلك العين أكلا فكذلك له أن يختص به انتفاعا بوجه آخر .
فأما سوى ذلك من الادهان كالبنفسج والزنبق والخيري فليس
له أن يدهن بشئ من ذلك .
لان هذا مما لا يؤكل .
ألا ترى أنه لو وجد غالية أو بانا لم يكن له أن يستعمل هذا . لان هذا
مما لا يؤكل . وأما الزيت ونحوه فلا بأس بأن يأكله أو يستصبح به في السراج
فكذلك لا بأس بأن يدهن به .
1987 وذكر أن رجلا من المسلمين وجد يوم خيبر دراهم في
خربة ، فأخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس . وبهذا نأخذ .
فإن واحدا من الغانمين إذا وجد في دار الحرب ركازا أو معدنا فهو
غنيمة ، لأنه ما توصل إلى ذلك المكان واستخراج ذلك المال إلا بقوة المسلمين .
1988 فإن نهى الامام الجيش أن يأكلوا من البقر أو الغنم
أو غيرهما وأقسم عليهم أن لا يفعلوا ذلك حتى يقسم فعليهم طاعته ،
ولا يحل لهم أن يتعرضوا لشئ منه .
لان الامام مجتهد ، فيما يأخذ عليهم الميثاق ( 1 ) به ، وبتنصيصه ينعدم
معنى الاستثناء في هذا المال من شركة الغنيمة ، فيكون حكمه كحكم سائر
الغنائم .
هامش
( 1 ) ه " من الميثاق " .