تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
الاجتهاد ، ثم رفع ذلك إلى قاض من قضاة المسلمين فإنه ينفذ ما صنع ، وإن كان رأيه مخالفا لذلك . لان هذا مما يختلف فيه الفقهاء ، وقد أمضاه باجتهاده ، فلا يبطله حد بعد ذلك . وقد قررنا هذا في التنفيل بعد الإصابة . واستدل عليه أيضا بما لو جعل الأمير للمقاتلين من أسلاب القتلى من غير تنفيل ، ثم رفع ذلك إلى من يرى خلاف رأيه فإنه لا يبطل شيئا مما فعله . لأنه أمضى باجتهاده فصلا مختلفا فيه . ألا ترى أنه فيما هو أهم من ذلك وهو حرمة الفرج ينفذ قضاء القاضي باجتهاده ، فليس لأحد أن يبطله بعد ذلك ، وإن كان مخالفا لرأيه ، حتى إذا قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة ، فإن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما قالا : يقع به تطليقة رجعية . وقال علي رضي الله عنه : ثلاث تطليقات . فإن قضى قاض بأحد القضاءين ثم رفع إلى من يرى خلاف ذلك لم يبطل قضاؤه ، لأنه حصل في محل مختلف فيه ، وإبطال القضاء في المجتهدات يكون قضاء ، بخلاف الاجماع فيكون باطلا . وإذا ثبت هذا في تحريم الفرج مع كونه مبنيا على الاستقصاء ثبت في النفل بطريق الأولى . والله أعلم .
شرح السير الكبير — صفحة 1003 | السرخسي / صلاح الدين المنجد