لان سبب استحقاق سهم الفرس قد انعقد له بالانفصال إلى دار الحرب
على قصد القتال عليه ، فما بقي فرسه في دار الحرب يبقى ذلك الاستحقاق ،
وإن لم يكن متمكنا من القتال عليه حقيقة لبعده منه .
ألا ترى أنه لو أعاره في المعسكر ثم خرج في سرية ( 1 ) راجلا وبعد
من المعسكر كان له سهم الفارس في المصاب ؟ وإن لم يرجع إليهم . فكذلك
ما سبق .
أرأيت لو بدا للمستعير فرجع إلى العسكر قبل أن يخرج إلى دار الاسلام ،
فرد الفرس عليه ، أما كان له سهم الفرسان فيما أصيب قبل رجوعه ؟ وهو
فارس في جميع ذلك ؟
وهذا لان دار الحرب في حكم موضع واحد فيما يبتنى عليه استحقاق
الغنيمة . ولهذا يشارك المدد الجيش والعسكر أصحاب السرية في المصاب إذا
التقوا في دار الحرب . فها هنا ما دام فرسه في دار الحرب يجعل في الحكم كأنه
حاضر معه بخلاف ما بعد إخراجه إلى دار الاسلام ، وهو نظير المسجد في
حكم صحة الاقتداء بالامام ، وإن لم تكن الصفوف متصلة مع الموضع الذي
هو خارج المسجد .
1911 ولو عاد ( 2 ) المستعير بالفرس إلى المعسكر بعد ما خرج
إلى دار الاسلام فللمعير سهم الفارس فيما أصيب بعد دخول المستعير دار
الحرب ، كما أن له سهم الفارس فيما أصيب قبل خروج المستعير من دار
الحرب . وأما فيما أصيب بعد خروج المستعير إلى دار الاسلام فله سهم
الرجالة خاصة .
للمعنى الذي بينا .
( 1 ) ق " سريته " .
( 2 ) في هامش ق " أعاد ، نسخة " .
شرح السير الكبير — صفحة 982
مساهمون: السرخسي
ص٩٨٢