تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السير الكبير — صفحة 979

مساهمون:

ص٩٧٩
ألا ترى أن الرسول من الجانبين يكون آمنا من غير استئمان لاعتبار هذا المعنى ؟ ولان الرسول إنما أتاهم لمنفعة المسلمين ، فمن يكون ساعيا فيما ترجع منفعته إلى المسلمين لا يكون مفارقا لهم حكما ، والمستأمن ما أتاهم لمنفعة المسلمين بل لمنفعة له خاصة ، فيصير به مفارقا للعسكر حكما . والأصل في هذا الباب ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لطلحة بن عبيد ( 1 ) الله من غنائم بدر . وقد كان وجهه إلى ناحية الشام لمنفعة المسلمين ولم يكن حاضرا عند القتال ( 2 ) . وروى أنه بعث محيصة الأنصاري إلى أهل فدك ، وهو محاصر خيبر ، ففتحها وهو غايب ، ثم جاء فضرب له سهم . فعرفنا أن من كان سعيه ( 3 ) في توفير المنفعة على المسلمين فهو في الحكم كأنه معهم . 1905 ولو أن رجلين من المسلمين أو من أهل الذمة دخلا يريدان القتال فقاتلا مع المسلمين ، فلم يصيبوا شيئا حتى استأمنا إلى المشركين ، ثم رجعا إلى العسكر . بآخرين لا يريدان قتالا ، فأصاب المسلمون غنائم ، لم يكن لهم فيها شئ ( 4 ) . لأنهما حين استأمنا إلى أهل الحرب فقد تركا المحاربة معهم ، ويكون حالهما بعد ذلك كحال من كان تاجرا فيهم بأمان والتحق بالعسكر على قصد
هامش
( 1 ) ق " طلحة بن عبيد " . ( 2 ) ق " لم يكن حاضرا للقتال " وفى هامشها " . . عند القتال . نسخة " . ( 3 ) في هامش ق " من كان في سعيه توفير المنفعة . نسخة " . ( 4 ) في هامش ق " شركة . نسخة " .