1460 - ولو قال : من جاء بدابة فله ثلثها . فجاء ببقرة أو
جاموس أو بعير ، لم يكن من ذلك شئ . لان اسم الدابة لا يتناول إلا الحمار والفرس والبغل استحسانا .
ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يتناول يمينه غير هذه الأنواع
الثلاثة ؟ وحقيقة اللفظ هاهنا غير معتبر بلا شبهة . فإن أحدا لا يقول لوجاء
بجارية يستحق النفل منها . واسم الدابة يتناولها في قوله ( وما من دابة في الأرض
إلا على الله رزقها ) ( 1 ) فعرفنا أنه إنما يبنى هذا على معاني كلام الناس .
1461 - فإن كان القوم في موضع دوابهم الجواميس أو البقر ،
إياها يركبون وإياها يسمون الدواب فهو على ما يتعارفونه .
فأما في ديارنا فالدواب هي الخيل والبغال والحمير .
1462 - ولو قال الأمير : من أصاب جزورة فهي له . فجاء رجل
بجزور أو بقرة لم يكن له من ذلك شئ . وإن جاء بشاة ماعز أو
ضأن فهي له .
لان هذا الاسم وإن كان حقيقة في كل ما يجزر ، لكن الناس اعتادوا
استعماله في الغنم خاصة . فان الواحد منهم إذا قال لغيره : " اجزرني من نعمك " فإنما يفهم منه سؤال الشاة دون الإبل والبقر .
1463 - ولو قال : من جاء بجزور فهو له ، لم يستحق بهذا اللفظ
البقر والغنم ، وإنما يستحق الإبل خاصة . وإن كان كل ذلك مما يجزر
ولكن اسم الجزور لا يستعمل إلا في الإبل .
هامش
( 1 ) سورة هود ، 11 ، الآية 6