ألا ترى أنهم بعدما رجعوا إلى العسكر يباح لهم التناول من الطعام
كما يباح لأهل العسكر ؟ وفى إباحة تناول الطعام المصاب كالباقي على أصل
الإباحة بخلاف حكم التنفيل .
1453 - ولو أنهم أصابوا غنما أو بقرا أو رمكا ، فاستأجر
الأمير من يسوقها إلى العسكر فذلك جائز في حق أصحاب السرية
وحق أهل العسكر .
لأنه نظر لهم فيما صنع . ومنفعة فعله يرجع إليهم جميعا ، بخلاف النفل
فالمنفعة فيه للمنفلين خاصة . فلهذا لا يجوز تنفيله في حصة أهل العسكر .
1454 - ولو أن العامل كان نفلهم الربع ، ثم نفلهم أميرهم حين
لقوا العدو على وجه الاجتهاد منه ، ثم لم يرجعوا إلى العسكر حتى
رجعوا إلى دار الاسلام ، فإن نفل العامل لهم ( ص 272 ) باطل ، ونفل
أميرهم لهم جائز .
لأنهم حين خرجوا إلى دار الاسلام قبل أن يلقوا العسكر منهم في
المصاب بمنزلة السرية المبعوثة من دار الاسلام . وإنما نفل العامل لجماعتهم
بالسرية . وهذا التنفيل باطل على ما ورد به الأثر . ولا نفل للسرية الأولى .
فأما نفل أميرهم لهم فحصل على وجه الاجتهاد لبعض الخواص ، فيكون ذلك
صحيحا لاختصاصهم بالحق في المصاب .
1455 - وإن رجعوا إلى العسكر جاز نفل العامل لهم .
لان العسكر شركاؤهم في المصاب . فكان في هذا التنفيل إبطال شركة
العسكر معهم ، فيصح ، وإن كان يتعدى إلى إبطال الخمس وتفضيل الفارس
على الراجل .
شرح السير الكبير — صفحة 810
مساهمون: السرخسي
ص٨١٠