1446 - ولو أن هذا العامل بعث سرية من الثغور وأمر عليهم
أميرا فنفل أميرهم في دار الحرب للسرية سلب القتلى ، فذلك جائز منه ،
كما يجوز من العامل لو غزا بنفسه .
لأنه فوض إليه أمر الحرب وجعله نافذ الامر على أهل السرية . وإنما
بعثهم من دار الاسلام . فكان أميرهم كأمير العسكر ، وتنفيل أمير العسكر
جائز ، وإن لم يؤمر به نصا . لان الحق في المصاب لمن تجب ولايته خاصة ،
فكذلك تنفيل أمير السرية .
1447 - ولو نهاه العامل أن ينفل أحدا شيئا فنفل لم يجز تنفيله .
لان من قلده صرح بالنهي عن التنفيل ، فيكون حاله في التنفيل كحال
العامل إذا نهاه الخليفة عن التنفيل . ولأنه ليس بأمير عليهم فيما لم يوله العامل ،
فكان تنفيله كتنفيل سائر الرعايا .
1448 - ويستوي إن رضي الجند بذلك أو لم يرضوا . وكان
ينبغي أن يجوز تنفيله إذا رضوا به ، كما تثبت الامارة له عليهم بعد
موت أميرهم إذا رضوا به . ولكن الفرق بينهما أن هناك رضاهم لم
يحصل على مخالفة أمر العامل ، بل حصل فيما لم يأمر العامل فيه بشئ ،
فكان معتبرا . وهاهنا حصل رضاهم على مخالفة ما أمر به العامل فلا
يكون معتبرا .
كما لو أرادوا عزل أميرهم وتقليد غيره .
1449 - فإن نفل أميرهم ثم لم يقسموا الغنائم حتى أخرجوها ،
شرح السير الكبير — صفحة 807
مساهمون: السرخسي
ص٨٠٧