لأنهم رضوا به أميرا عليهم ورضاهم معتبر في حقهم ، فصار أميرهم
باتفاقهم عليه .
ألا ترى أن الإمامة العظمى ، كما تثبت باستخلاف الامام الأعظم تثبت
باجتماع المسلمين على واحد ؟
والأصل فيه إمامة الصديق رضي الله عنه ( ص 270 ) فكذلك
الامارة على أهل السرية تثبت باتفاقهم كما تثبت بتقليد الامام .
ألا ترى أن أهل البغي لو أمروا عليهم أميرا ودخلوا دار الحرب فنفل
أميرهم شيئا ثم تابوا جاز ما نفله أميرهم ؟
باعتبار المعنى الذي ذكرنا .
1442 - ولو أن الخليفة غزا بجند فمات في دار الحرب أو قتل ،
فقالت طائفة من الجند : نؤمر فلانا . فأمروه واعتزلوا . وقالت طائفة
أخرى : نؤمر فلانا فأمروه واعتزلوا . فأخذت كل طائفة وجها في
أرض العدو ، فأصابوا غنائم ، ونفل كل أمير نفلا لقومه قبل الخمس
أو بعد الخمس ، ثم التقوا في أرض الحرب واصطلحوا ، فالخليفة الذي
قام مقام الأول ينفذ تنفيل كل أمير . باعتبار أن قومه قد رضوا به
أميرا عليهم ، وهم الذين أصابوا ما أصابوا من الغنيمة . فيجوز تنفيل
كل أمير سواء التقوا في دار الحرب أو بعد ما خرجوا إلى دار
الاسلام . إلا أنهم إذا التقوا في دار الحرب فما بقي بعد النفل يقسم بين
الفريقين على سهام الغنيمة .
شرح السير الكبير — صفحة 805
مساهمون: السرخسي
ص٨٠٥