لأنهم اشتركوا في الاحراز .
1443 - ولو بعث الخليفة عاملا على الثغور ولم يذكر له النفل
بشئ ، فله أن ينفل قبل الخمس وبعد الخمس .
لأنه إنما استعمل على الثغور ليحفظها ويغزو أهل الحرب حتى ينقطع
طمعهم عنها . والنفل من أمر الحرب ، فإنه تحريض على القتال . فمن ضرورة
تفويض أمر الحرب إليه ، وجعل التدبير في ذلك إلى رأيه ، أن يكون أمر
التنفيل مفوضا إليه .
1444 - إلا أن ينهاه الخليفة عن النفل ، فحينئذ لا يجوز له
أن ينفل .
لان الدلالة يسقط اعتبارها إذا جاء التصريح بخلافها . بمنزلة تقديم
المائدة بين يدي الانسان ، فإنه أذن في التناول دلالة ، إلا أن ينهاه عن ذلك .
1445 - فإن استعمل هذه العامل عاملا آخر فنفل الثاني فإن كان
الخليفة لم ينه الأول عن التنفيل جاز التنفيل من الثاني . وإن كان نهى
الأول عن ذلك لم يجز التنفيل من الثاني .
لأنه عامل للعامل الأول فيقوم مقام الأول .
ألا ترى أن القاضي إذا استخلف وقد نهى عن القضاء في الحدود
لم يكن لخليفته ( 1 ) أن يقضى فيها ، وإن لم ينه عن ذلك كان لخليفته أن يقضى
فيها فكذلك فيما سبق .
هامش
( 1 ) ه " للخليفة " وفى حاشية ه " أي خليفة القاضي " .