لان التنفيل ما يكون قبل الاحراز ، فأما بعد الاحراز فيكون صلة
لا تنفيلا ، وليس للامام أن يخص بعض الغانمين بالصلة من الغنيمة بعد ما ثبت
حقهم فيها .
1416 - فإن نفل الامام بعد الاحراز على قدر العناء والجزاء
فكان ذلك من رأيه فهو نافذ .
لأنه أمضى باجتهاده فصال مختلفا فيه ، فليس لأحد من القضاة أن يبطل ذلك
1417 - ويحل للمنفل أن يأخذ ذلك وإن كان هو ممن لا يرى
التنفيل بعد الإصابة .
لان الرأي يسقط اعتباره إذا جاء الحكم بخلافه . فإن قضاء القاضي
ملزم غيره ، ومجرد الاجتهاد غير ملزم غيره . وهو نظير ما لو قال لامرأته :
أنت طالق البتة . ومن رأيه أن ذلك تطليقة بائنة . فقضى القاضي بأنها تطليقة
رجعية كما هو قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، فإنه ينفذ قضاؤه ،
ويسعه أن يقيم عليها . ولكن هذا على قول محمد . وأما على قول أبى يوسف
فالمجتهد لا يدع رأيه إذا كان ذلك أشد عليه بقضاء القاضي بخلافه . وقد بينا
ذلك في شرح المختصر في آخر الاستحسان والله أعلم .
شرح السير الكبير — صفحة 792
مساهمون: السرخسي
ص٧٩٢