1366 - ولو صالحوهم على مئة رأس على أن يؤمنوهم سنتهم هذه
وينصرفوا عنهم ، ثم رأوا أن النظر لهم في قتالهم فليردوا المال ثم ينبذوا
إليهم وهم في منعتهم .
لأنه مع بقائهم حربا لنا لا يحرم قتالهم لاعزاز الدين ، وإنما يحرم الغدر .
وبالنبذ إليهم ، وهم في منعتهم ، ينتفى معنى الغدر . ولكن المال مأخوذ منهم
بطريق الجعل . فإذا لم يسلم لهم المشروط وجب رده عليهم . بمنزلة العوض
يجب رده إذا لم يسلم المعوض .
1367 - فإن كان أسلم السبي فليرد عليهم قيمتهم لأنه تعذر رد
عينهم بعد ما أسلموا .
لان تمليك المسلم من الحربي لا يحل ، فصار كما لو تعذر ردهم بالهلاك .
1368 - ولو كانوا لم يقبضوا منهم المال حتى بدا لهم أن ينبذوا
إليهم فلا بأس بذلك .
لأنهم يختارون ما فيه النظر للمسلمين ، والحال فيما يرجع إلى النظر
يتبدل ساعة فساعة . فكما أنه لو كان النظر في الابتداء في القتال لم يميلوا إلى
الصلح فكذلك إذا صار النظر في القتال كان لهم أن ينقضوا الصلح .
ألا ترى أنه لو وادعهم على أن يؤدوا إليه كل سنة مئة رأس من
رقيقهم ، ثم بدا له بعد مضي سنة أو سنتين أن يقاتلهم لأنه رأى
بالمسلمين قوة فلا بأس بأن ينبذ إليهم .
1369 - ولو وادعهم على أن يعطوهم مئة من أسراء المسلمين
شرح السير الكبير — صفحة 775
مساهمون: السرخسي
ص٧٧٥