1364 - ولو قالوا للمسلمين : نعطيكم مئة من الرؤس ، أو ألف
دينار على أن تؤمنونا وترجعوا عنا عامكم هذا . ثم أعطوا بعض المال ،
فللمسلمين أن يقاتلوهم .
لان الأمان تعلق بأداء جميع المال ، فلا يثبت بأداء بعض المال .
ولكن إن أرادوا قتالهم فليردوا عليهم ما أخذوا ، ثم ينابذوهم
للتحرز عن الغدر ودفع الضرر عنهم . فإنهم إنما أعطوا مالهم على سبيل
الدفع عن نفوسهم . وهذا بخلاف ما سبق من الدلالة على عشرة من
البطارقة . فإنه هناك إن دلوا على بعضهم فلنا أن نقاتلهم من غير رد
شئ عليهم .
لأنا ما تملكنا عليهم شيئا من المال بمقابلة ما وعدنا لهم من الأمان .
ولو قاتلناهم من غير رد شئ لا يؤدى إلى الاضرار بهم بطريق إهدار ملكهم .
وهاهنا تملكنا المال بمقابلة ما شرطنا لهم ، فيجب الرد عليهم إذا لم يحصل لهم منفعة
الأمان به .
1365 - وإن أبى الامام أن يرد عليهم ( ص 260 ) فليرجع عنهم
ولا يقاتلهم ، إظهار للمسامحة وإتماما للوفاء بالشرط . وإن هلك
بعض السبي المأخوذ منهم ثم أردنا قتالهم فلا بد من رد ما بقي من السبي
وقيمة من هلك منهم .
لان المقصود بالرد دفع الضرر والخسران عنهم ، والتحرز عن الغدر .
وذلك يحصل برد القيمة عند تعذر رد العين ، كما يحصل برد العين .
شرح السير الكبير — صفحة 774
مساهمون: السرخسي
ص٧٧٤