لأنه نصب ناظرا ، فلا يدع الأسير ليعود حربا لنا إلا بمنفعة عظيمة للمسلمين .
نحو أن يقول : أدلكم على مئة من بطارقتهم ، فذروني أرجع
إلى بلادي . فيعلم أن حظ المسلمين فيما يدل عليه أكثر من حظهم في
أسره . فحينئذ لا بأس بإجابته إلى ذلك . وإن دلهم الأسير على تسعة
وذهب معهم أو لم يذهب لم يكن له شئ من رقبته .
لان عتقه هنا باعتبار الشرط ، والشرط يقابل المشروط جملة . فما لم يأت
بكمال الشرط لا يستحق العتق . أو هذا صلح من رقبته على شرط التزمه ،
فما لم يأت بذلك الشرط بكماله لم يتم الصلح ولا يستحق شيئا مما وقع الصلح
عليه . بخلاف المسلم . فإن استحقاقه للنفل كان باعتبار عمل فيه منفعة للمسلمين .
فيقدر ما يحصل من المنفعة بعمله يستحق النفل .
1362 - وكذلك لو كان الأمير قال للأسير : إن دللتنا على عشرة
فأنت آمن من أن نقتلك . فدل على تسعة ، كان له أن يقتله .
لأنه علق الأمان له بالشرط ، فما لم يتم الشرط لا يستفيد الامن .
1363 - وكذلك لو أن أهل حصن نزل عليهم المسلمون قالوا :
إن دللناكم على عشرة من البطارقة أتؤمنوننا وترجعون عنا ؟ فقالوا :
نعم . فدلوهم على خمسة أو على تسعة ، فليسوا بآمنين . وليس على
المسلمين أن يرجعوا عنهم .
لان الشرط لم يتم ، فلا ( 1 ) ينزل شئ من الجزاء .
هامش
( 1 ) ص " فلم " .