وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يجوز أن يبلغ برضخه سهم
المسلم إذا كان عظيم الغناء . والصحيح أنه لا يبلغ به أيضا ولكن ينقص بقدر
ما يراه الامام كما لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر .
فإن قيل : أليس في التنفيل العام يسوى بينهما في السلب ، وربما يكون
سلب قتيل الذمي أكثر قيمة من السهم المسلم فلماذا لا يجوز أن يسوى بينهما
أو يفضل الذمي فيما يرضخ له ؟
قلنا : لان استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالايجاب
من الامام . ولا تفاوت بينهما في ذلك . بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار
معنى الكرامة .
ألا ترى أن في الاستحقاق بالتنفيل يسوى بين الفارس والراجل ، وذلك
لا يدل ( 1 ) على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة .
1132 - ولو كان الأمير قال : من قتل قتيلا فله سلبه . فسمع
ذلك بعض الناس دون البعض . ثم قتل رجل قتيلا فله سلبه ، وإن لم
؟ ؟ لامام ( 2 ) .
لأنه ليس في وسع الامام إسماع كل واحد منهم . وإنما في وسعه أن يجعل
الخطاب شائعا ( 3 ) وقد فعل . فيكون هذا كالواصل إلى كل من تناوله الخطاب
حكما .
ألا ترى أن أبا قتادة رضي الله عنه كان قتل قتيلا يوم حنين قبل أن
يسمع التنفيل ، ثم أعطاه رسول الله عليه السلام سلبه على ما روينا .
ولان سماع الخطاب إنما يشترط لدفع الضرر عن المخاطب وفى هذا
محض منفعة له .
هامش
( 1 ) في هامش ق " ولا يدل ذلك . نسخة حصيري " .
( 2 ) في حاشية ق " مقالته . نسخة " .
( 3 ) فوق الكلمة في ق " سابقا . نسخة " .